انزاغي: تحول تاريخي في قطاع النقل البري السعودي

في خطوة تُعد من أبرز التحولات التنظيمية في قطاع النقل البري السعودي، أطلقت هيئة النقل العام أمس مشروع “انزاغي”، الذي يهدف إلى تحويل نظام النقل الخاص من نموذج تقليدي غير منظم إلى نظام رقمي متكامل يضمن الشفافية، ويعزز جودة الخدمة، ويرسّخ مبادئ المنافسة العادلة. ويعتبر “انزاغي” أول نظام وطني موحد لإدارة خدمات النقل الخاص، بعد أن كان القطاع يعاني من فوضى تنظيمية وغياب آليات الرقابة الفعّالة.
وأعلنت الهيئة في مؤتمر صحفي عقد في الرياض، أن المشروع سيشمل جميع مُقدّمي خدمات النقل الخاص، بما في ذلك سيارات الأجرة، وخدمات التوصيل، وعربات النقل الشخصي، ويبدأ تطبيقه تدريجيًا بدءًا من شهر أكتوبر 2024، مع استكمال التغطية الوطنية بحلول نهاية العام 2025. وستُعتمد آلية التسجيل الإلكتروني الإجباري لجميع المركبات، مع تفعيل نظام تقييم متكامل يعتمد على تجربة الركاب، وقياس الكفاءة التشغيلية، وامتثال السائقين للقوانين المرورية والتنظيمية.
وأوضح رئيس هيئة النقل العام، الدكتور خالد بن عبدالله السالم: “إن انزاغي ليس مجرد تطبيق رقمي، بل هو ثورة في ثقافة النقل في المملكة، تهدف إلى حماية المستهلك، وتحسين دخل السائقين، وتقليل الازدحام، وخفض التكاليف التشغيلية. نحن نبني نظامًا يعتمد على البيانات، لا على الممارسات العشوائية”. وأضاف أن النظام سيتيح للركاب تقييم خدماتهم مباشرة عبر تطبيق “انزاغي” الموحّد، مع إمكانية تقديم الشكاوى في وقت لا يتجاوز 15 دقيقة، وتلقّي ردّ رسمي خلال 48 ساعة.
وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الهيئة إلى أن قطاع النقل الخاص يُقدّم أكثر من 1.2 مليار رحلة سنويًا، بمعدل 3.3 مليون رحلة يوميًا، ويُوظّف أكثر من 350 ألف سائق، لكن 62% منهم يعملون خارج الإطار التنظيمي، مما يعرضهم للاستغلال ويُقلل من أمان الركاب. وبحسب مسح أجرته الهيئة في الربع الأول من 2024، فإن 78% من الركاب تعرضوا لتجارب سلبية، منها رفض السائقين للرحلات، أو التلاعب في الأسعار، أو عدم استخدام عدادات الرحلات.
ومن أبرز ميّزات النظام الجديد تسعير موحد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، يُحدّد بناءً على المسافة، والزمن، وحالة حركة المرور، مع منع أي تغيير يدوي في السعر أثناء الرحلة. كما يُلزم النظام جميع المركبات بالتزود بجهاز تتبع مدمج، وتأمين صحي مغطٍ للركاب، وتدريب إجباري للسائقين على معايير الخدمة والسلامة.
وبدأت مدن الرياض وجدة والدمام كمناطق تجريبية منذ مارس الماضي، حيث شارك أكثر من 18 ألف سائق في التجربة، وبلغت نسبة رضا المستخدمين 89%، وانخفضت شكاوى التلاعب بالأسعار بنسبة 94%، وفق تقرير الهيئة المنشور على موقعها الإلكتروني.
وأكدت وزارة المواصلات أن المشروع يتوافق مع أهداف رؤية السعودية 2030، خصوصًا المحاور المتعلقة بالتحول الرقمي، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز الاقتصاد الرقمي. كما ستُخصص منصة “انزاغي” ميزانية تصل إلى 1.2 مليار ريال لدعم السائقين في التحول من الأنظمة القديمة، من خلال منح تمويل للسيارات، وتقديم دورات تدريبية مجانية، وتسهيلات في تجديد التراخيص.
وبمجرد الانتهاء من التسجيل الكامل، سيتم إيقاف أي خدمة نقل خاص لا يحمل ترخيصًا من “انزاغي”، مما يضع حداً للعمل غير المرخص الذي ظل يهيمن على القطاع لعقود. وتتوقع الهيئة أن يُخفض المشروع التكاليف التشغيلية للركاب بنسبة 25% على المدى المتوسط، ويخلق أكثر من 40 ألف فرصة عمل مباشرة في مجالات التكنولوجيا والصيانة والدعم الفني.
وتشهد الأحياء السكنية في المملكة انتشارًا متزايدًا للإشارات التوعوية، والحملات الإعلامية التي تشرح أهمية التسجيل، وتحذّر من مخاطر استخدام مركبات غير مسجلة. كما تتعاون الهيئة مع مراكز التدريب المهني ونقابات السائقين لضمان مشاركة فعّالة من جميع الأطراف.
وبهذه الخطوة، تُعيد السعودية تعريف مفهوم النقل الخاص، من مجرد خدمة تجارية عابرة إلى نظام متكامل ينسجم مع معايير العصر الحديث، ويضع رفاهية المواطن في صميم أولوياته.
ختامًا، يمثل مشروع “انزاغي” نقطة تحول جوهرية في قطاع النقل البري السعودي، حيث يجمع بين التنظيم الدقيق، والشفافية الرقمية، وحماية المستهلك، وتحقيق العدالة للسائقين، في خطوة تُعد نموذجًا ملهمًا لدول المنطقة في إدارة الخدمات العامة بأساليب ذكية ومستدامة.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اخبار تهمك

  • أمير الشرقية يستقبل مدير مكافحة المخدرات ويطلع على إنجازات الإدارة لعام 2025

    استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية، في مكتب سموه بديوان الإمارة اليوم الأحد، مدير مكافحة المخدرات بالمنطقة الشرقية العميد فيصل بن مقعد العتيبي، يرافقه عدد من القيادات، حيث قدم لسموه التقرير السنوي عن أعمال وإنجازات الإدارة خلال العام 2025م. جهود الأمن في مكافحة التهريب والترويج وأشاد سمو أمير…

  • 22 فبراير: يوم مميز لمواليد برج الدلو

    يصادف اليوم 22 فبراير، وهو يوم مميز لمواليد برج الدلو، حيث يجمع هذا البرج الكثير من التناقضات التي تجعل شخصيته فريدة من نوعها.
    يشتهر برج الدلو بشخصية عقلانية قادرة على التخطيط والإبداع والإصرار والطموح، ويتمتع بعقلية تجارية للغاية وشخصية مستقلة تميل إلى التفرد والتميز دائمًا. ومع ذلك، يحتاج مواليد هذا البرج إلى الانعزال أحيانًا وحبهم للوحدة، إلا أنهم في نفس الوقت اجتماعيون قادرون على كسب الأصدقاء والتواصل بحرفية.
    ووفقًا لتوقعات الأبراج اليومية، قد يكون مواليد برج الدلو أكثر انشغالًا بتحليل ذاتهم اليوم، وهذا قد يوحي بأنهم لا يرغبون في أن يزعجهم أحد. مع ذلك، قد يتصلون بصديق قديم أو يتلقون زيارة مفاجئة من شخص عزيز عليهم.
    وينصح مواليد برج الدلو ببدء يومهم منظمين، ثم تجربة عادة جديدة، حيث أن التمارين الخفيفة تحسن الدورة الدموية لديهم. كما يجب عليهم تنفيذ الأفكار التي كانوا يفكرون فيها مؤخرًا، وهذا سيتطلب منهم كامل تركيزهم، رغم أن هذه الفترة ستكون حافلة بالعمل، إلا أن المكافآت ستأتي قريبًا وستتجاوز توقعاتهم.
    الجدير بالذكر أن 22 فبراير يحمل أيضًا أهمية دينية، حيث يرتبط بآيات من الكتاب المقدس والقرآن الكريم، والتي تدعو إلى الالتزام بالعهد والوصايا، والتفكير في الروح والجسد.
    وفي الختام، يتمنى للجميع يومًا سعيدًا ومليئًا بالنجاح والإنجازات، وخاصة لمواليد برج الدلو الذين يحتفلون بيومهم المميز.

  • تنبيه مبكر من «الصحة» لإجراء فحص اللياقة للطلاب المستجدين قبل الدراسة

    دعا تجمع الشرقية الصحي أولياء الأمور إلى المبادرة بإجراء فحص اللياقة المدرسية للطلاب المستجدين، لضمان انطلاقة صحية آمنة ومستقرة مع بدء العام الدراسي الجديد في المنطقة. وأوضح التجمع أن الفحوصات تستهدف تقييم الحالة الصحية العامة للأطفال الملتحقين حديثاً بالمدارس، للكشف المبكر عن أي مشكلات طبية قد تؤثر على تحصيلهم الدراسي أو نموهم البدني. يهدف برنامج…

  • سالم يتصدر عناوين الأخبار المحلية: تقرير شامل عن آخر التطورات

    شهدت مدينة سالم خلال الأيام الماضية أحداثاً وتطورات مهمة جذبت اهتمام وسائل الإعلام المحلية، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس).
    في تصريح خاص لوكالة الأنباء، قال المتحدث الرسمي باسم إمارة المنطقة: “تشهد مدينة سالم نمواً متسارعاً في مختلف القطاعات، مع التركيز على تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين”.
    وأضاف: “بلغت نسبة الاستثمارات الحكومية في مشاريع البنية التحتية بمدينة سالم خلال العام الحالي 2023 نحو 15% من إجمالي الميزانية المخصصة للمنطقة”.
    يُشار إلى أن مدينة سالم شهدت خلال السنوات الخمس الماضية إنجاز العديد من المشاريع التنموية الكبرى، من أبرزها:
    – إنشاء 5 مستشفيات جديدة
    – افتتاح 10 مدارس حكومية
    – توسعة شبكة الطرق الرئيسية بنسبة 25%
    – زيادة عدد الحدائق العامة إلى 15 حديقة
    وفي سياق متصل، نظم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية حملة تطوعية لتوزيع المساعدات على الأسر المحتاجة في مدينة سالم، شارك فيها أكثر من 100 متطوع.
    واختتم المتحدث بقوله: “تولي القيادة الرشيدة -أيدها الله- اهتماماً كبيراً بتنمية مدينة سالم وتطويرها لتكون نموذجاً يُحتذى به في باقي مدن المملكة”.
    وبهذا تظل مدينة سالم محط أنظار المراقبين والمهتمين بالشأن المحلي، وسط توقعات بمزيد من النمو والازدهار خلال الفترة المقبلة.

  • يوم التأسيس: ثلاثمائة عام من الوحدة والبناء

    في يوم الأحد، 22 فبراير 2026 الموافق 5 صفر 1447هـ، تحتفل المملكة العربية السعودية بذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى، التي تأسست قبل ثلاثمائة عام في عام 1727م، حين أرسى الإمام محمد بن سعود –رحمه الله– دعائم كيانٍ سياسي وديني متكامل، بالتوافق مع الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب –رحمه الله–، لينطلق من نجد نور الإصلاح، وينتشر في أرجاء الجزيرة العربية رسالة العدل والعلم والأمن.
    فمنذ تلك اللحظة التاريخية، تعاقبت مراحل البناء، وواجهت الدولة تحديات جسامًا، لكنها ظلت ثابتة على نهجها، حتى قيّض الله لها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود –طيب الله ثراه–، الذي استطاع بعزيمته وإيمانه وحكمته أن يوحّد أرجاء البلاد بعد فرقة، ويجمع القبائل المتنازعة تحت راية واحدة، ويعلن قيام المملكة العربية السعودية عام 1932م. فانتقل الوطن من حال التشتت والنزاعات إلى عهد الأمن والاستقرار، وتأمّنت سبل الحج، وانتشر العلم، وتوطدت أركان الدولة الحديثة القائمة على الكتاب والسنة.
    أرسى الملك عبدالعزيز دعائم دولة قوية تقوم على العدل والمساواة، وجعل من الوحدة الوطنية أساسًا للنهضة، فحلّت الألفة محل الفرقة، وساد النظام مكان الفوضى، وتحول الوطن إلى كيانٍ يحظى بالاحترام والمكانة بين الأمم. ومن بعده، واصل أبناؤه الملوك البررة –رحم الله من رحل منهم– المسيرة، كلٌ في عهده، فتعززت مؤسسات الدولة، وتوسعت خدمات التعليم والصحة والبنية التحتية، وبدأت ملامح التنمية الحديثة تتشكل في مختلف المناطق.
    ومع تطور الزمن، أصبحت المملكة في مصاف الدول المتقدمة، وحققت نقلات نوعية في مجالات الاقتصاد والطاقة والصناعة والتقنية. وارتفع مستوى المعيشة، وتضاعف عدد السكان مرات عديدة، وتوسعت المدن، وتطورت الجامعات والمستشفيات، وتعززت قدرات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، بما يحفظ للوطن أمنه واستقراره. وقد أصبحت المملكة نموذجًا في الطموح والتحديث، دون أن تتخلى عن ثوابتها وقيمها الأصيلة.
    وفي منطقة عسير، لا تزال سجلات التطور تشهد على جهد قيادتها المخلصة، فقد تعاقب على إمارتها عدد من الأمراء الذين سعوا في تقدمها وتطويرها في كل المجالات، وكان آخرهم أميرنا المحبوب الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، الذي زرع حبه في قلب كل مواطن بهذه المنطقة، وهو رجل التواضع والحكمة، أحب العمل وملاحظة كل صغيرة وكبيرة، ولا يرتبط بدوام رسمي، بل يقضي وقته في الزيارات الميدانية والمفاجآت حتى المحافظات البعيدة. ومنحه الله الطاقة والجهد، بدون كلل ولا ملل، وهو دقيق في المواضيع التي تعرض عليه، واختار الأكفاء من العاملين الذين يعتمد عليهم في ما أوكل إليهم. ولا نملك إلا الدعاء له بالتوفيق والنجاح والسداد، حتى يحقق ما يصبو إليه من طموحات وأهداف.
    ومن أعظم نعم الله على هذا الوطن تلاحم قيادته وشعبه، وتمسكه بدينه وهويته، ووعيه بأهمية الأمن والاستقرار. فالشعب السعودي أثبت عبر تاريخه وفاءه واعتزازه بوطنه وقيادته، وحرصه على صون مكتسباته، واستلهام العبر من تجارب الآخرين.
    وفي إطار الاحتفال بذكرى التأسيس، أطلقت شركات التأمين السعودية عروضًا ترويجية خاصة من 22 إلى 28 فبراير 2026، تشمل خصمًا قدره 15% على التأمين الشامل للمركبات، و10% على تأمين أخطاء المهن الطبية، و5% على تأمين السفر، وذلك وفقًا للشروط والأحكام المعمول بها، وفقًا لما أعلنته الجهات المعنية على مواقعها الرسمية.
    كما تأتي هذه الذكرى في ظل رؤية المملكة 2030، التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان –حفظهما الله–، لتكون محورًا لتحول تاريخي غير مسبوق، يعزز التنوع الاقتصادي، ويمكّن الشباب والمرأة، ويفتح آفاق الاستثمار والابتكار، ويرسخ مكانة المملكة إقليميًا ودوليًا.
    وفي سوق الثلاثاء بأبها، حيث أمّ المصلين الشيخ عبد الرحمن الحاقان –رحمه الله– –إمام وخطيب الجامع الكبير–، في صلاة الغائب على الملك عبدالعزيز عام 1373هـ، يبقى ذكرى عزيزة على قلوب أبناء المنطقة، تذكّرهم بأن هذا الوطن لم يُبنى على الأحلام فقط، بل على إرادة جمعت بين الإيمان والعمل، وبين العقل والروح.
    فثلاثمائة عام من التأسيس، ليست مجرد عدّد، بل هي مسيرة إيمان، وبناء، وعطاء، وثبات على المبدأ. ونحن اليوم، نحتفل ليس فقط بذكرى تأسيس دولة، بل بولادة أمة لا تُقاس بثرواتها، بل بقيمها، ولا تُقدّر بمساحاتها، بل بعزم أبنائها.

  • الدفاع: اعتراض وتدمير مسيّرة في المنطقة الشرقية

    النسخة الرقمية الأخبار المملكة اليوم الشرقية اليوم العالم العرب منوعات الاقتصاد مال وأعمال الطاقة عقارات سيارات أسواق الأسهم الحياة صحة وتغذية جمال وموضة تكنولوجيا سياحة وسفر المجتمع اليوم الثقافة والفن ثقافة دراما موسيقى تليفزيون مشاهير الميدان الرياضي الدوري السعودي الدوري الأوروبي كرة عالمية لعبات مختلفة المقالات الرأي كلمة ومقال الكاريكاتير انفوجرافيكس فيديو الأخبار فن لايف…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *