المدينة تقرأ… وحراك ثقافي وحضري مشهود

بقلم: منى يوسف حمدان الغامدي

في هذا الصيف، ومع إجازة نهاية العام الدراسي، ما أجمل أن نستثمر أوقاتنا ونعمرها بما يفيد العقول والقلوب والأرواح. زيارة مباركة إلى المدينة النبوية تحلق بروحك إلى عنان السماء، تستحضر بركتها ونعمة جوار سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام، فتتشرف بالسلام عليه والصلاة في مسجده الذي تتضاعف فيه الأجور، ثم تمضي إلى مسجد قباء، حيث أول مسجد في الإسلام، لتعيش روحانية المكان.

وحين تسير في شوارعها، يدهشك هذا التطور الحضري المتسارع الذي يشهده العالم بأسره في المدن الحديثة، لتكون المدينة المنورة – وبلغة الأرقام – إحدى المدن الذكية الأكثر جذبًا للسياحة وعدد الزوار، كما تم اعتمادها مدينة صحية من قبل منظمة الصحة العالمية للمرة الثانية، بصفتها ثاني أكبر مدينة مليونية صحية في الشرق الأوسط، بعد استيفائها لـ (80) معيارًا من معايير المنظمة؛ كل ذلك في ظل قيادة رشيدة تولي شأن المدينة المقدسة، مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، جلَّ الاهتمام والعناية.

بالأمس كنتُ في زيارة لمعرض المدينة الدولي للكتاب، وفي وقت الظهيرة ومع درجات الحرارة المرتفعة، لم أكن أتوقع كل هذا الحضور الكثيف من الزوار والعائلات، في مشهد حضاري لافت يعدُّ مؤشراً حقيقياً على اهتمام المجتمع السعودي، والمدني خاصة، بالشأن الثقافي.

هيئة الأدب والنشر والترجمة تحقق منجزات وطنية تُسطَّر للتاريخ؛ تنظيمٌ عالٍ وحضورٌ فاعل لشباب وفتيات الوطن الذين يؤدون عملهم باحترافية عالية. وكان المشهد الإعلامي حاضرًا بقوة، وكافة وسائل الإعلام على تنوعها متواجدة في المعرض، فكان مشهدًا حضاريًا فكريًا وثقافيًا يليق بالمملكة اليوم في ظل رؤية وطنية عملاقة، تنطلق بنا نحو مستقبل أكثر إشراقًا وتميزًا في العطاء.

على المستوى الشخصي، زيارة واحدة لا تكفي؛ بل أحتاج لتكرارها لأعيش أجمل اللحظات بين الكتب والفعاليات المصاحبة للمعرض. سعادة غمرتني لأول مرة منذ أن ارتدتُ معارض الكتاب في المملكة؛ لأن هذه التجربة الأولى في رحاب المدينة المنورة. الأمر مختلف هذه المرة، فكتبي ومؤلفاتي هنا في مدينتي التي ولدت ونشأت وتعلمت فيها، وبين أهلي وأقاربي وأصدقائي، إحساسٌ لا يشبه أي إحساس آخر، مع أن كل مدينة في وطني هي مدينتي.

ويستمر الحديث عن سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – لأنه مع سموه كل يوم نحن على موعد مع إنجاز وطني كبير. فكان حديثي في معرض الكتاب، وعبر وسائل الإعلام، عن كتابي (محمد بن سلمان وصناعة المستقبل)، في رحلة استثنائية بمعنى الكلمة منذ فكرته وإخراجه وطباعته ونشره، ثم مشاركته في الأمسيات الثقافية بمقاهي الشريك الأدبي والأندية الأدبية، وفي الملتقيات الفكرية عبر الفضاء السيبراني في مختلف مناطق المملكة. وصدقًا، عندما ينطلق قلمي ولساني بالحديث عن سموه، أشعر أن كلماتي تحلق معه إلى عنان السماء. وفي لقائي مع قناة الإخبارية تمنيت ألا تنتهي اللحظات وأنا أحكي قصة عشق للوطن، ترجمتها بحروفي الصادقة في حبي وانتمائي العميق لهذه الأرض المباركة.

إن التوثيق لهذا التاريخ المعاصر الذي نعيشه اليوم، ستستحضره الأجيال القادمة لتتوارث هذا المجد السعودي الذي ورثناه من عهد التأسيس حتى عصرنا الذهبي في عهد سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي عهده الأمين عراب الرؤية، الذي معه وبه نحقق ما يفوق أحلامنا.

السعودية اليوم تفتح أبوابها للمبدعين والحالمين، وتتيح الفرص المتنوعة لكل باحث عن الإنجاز المتميز. كما أصبح للمرأة السعودية صوتها وحضورها وبصمتها المشهودة التي تليق بمكانتها ودورها، جنبًا إلى جنب مع الرجل لتحقيق مستهدفات رؤية 2030.

وختامًا… سمو أمير منطقة المدينة المنورة، صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان، ما أروع حضوركم ومشاركتكم لأبناء طيبة هذا العرس الثقافي المهم، وتكريمكم لرواد الفكر والثقافة والأدب الذين أحدثوا حراكًا متميزًا في المنطقة. هذه الرعاية والقرب من الحدث والمشهد يجعلنا دوماً نزداد فخرًا وعزًا بكم، ويبهج كل أهل المدينة بهذا التفاعل والتواصل بين القيادة والشعب.

لنكون مضرب الأمثال في وحدة الوطن، ونجتمع جميعًا على قلب رجل واحد. بوركت مساعيكم وجهودكم سيدي أمير المنطقة، وسيظل قلمي ينبض دائمًا بتسطير منجزاتكم؛ لنرسل للعالم صورة السعودية العظمى، وقادتها، وشعبها الذي يتنفس ويحيا ويهيم عشقًا بوطنه.

هذه كلماتي أهديها لوطني من مدينة السلام والحب والعطاء والفكر والثقافة والأدب

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اخبار تهمك

  • أهازيج وأزياء شعبية.. شاهد كيف أحيا أطفال الظهران ليالي القرقيعان

    أهازيج وأزياء شعبية.. شاهد كيف أحيا أطفال الظهران ليالي القرقيعان أهازيج وأزياء شعبية.. شاهد كيف أحيا أطفال الظهران ليالي القرقيعان أحيا أهالي حي الرابية بمدينة الظهران ليالي «القرقيعان» الرمضانية في مشهد تراثي مبهج، لتأصيل الموروث الشعبي وتعزيز الترابط الاجتماعي بين الأجيال المتعاقبة. وشهدت ممرات الحي انطلاق جموع الأطفال بأزيائهم الشعبية الملونة وأكياسهم التقليدية، مرددين الأهازيج…

  • محمد بو خمسين: المجالس الرمضانية ركيزة لتعزيز النسيج المجتمعي وترسيخ قيم المحبة والتآلف

    في أجواء رمضانية تسودها الألفة وروح المحبة، استقبل محمد بوخمسين جموع المهنئين والزائرين في مجلسه بمدينة الخبر، ضمن تقليد اجتماعي سنوي يعكس عمق الترابط الاجتماعي الذي تتميز به المنطقة الشرقية خلال الشهر الكريم. وشهد المجلس حضورًا متنوعًا من مختلف فئات المجتمع، حيث تبادل الحضور التهاني والتبريكات، في مشهد يجسد قيم التآخي والتواصل، ويؤكد الدور الاجتماعي…

  • يوم التأسيس.. رمز الهوية الوطنية وتجدد الانتماء

    يحتفل السعوديون اليوم بذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى التي قامت قبل ثلاثة قرون، في لحظة فارقة شكلت نقطة الانطلاق لمسيرة وطن امتدت جذوره عبر التاريخ. ففي يوم الأحد 22 فبراير 2026م الموافق 5 شعبان

  • مريم: رحلة كفاح وإنجاز في عالم الابتكار

    في إنجاز غير مسبوق، نجحت الشابة السعودية مريم العتيبي في تطوير تقنية ثورية لتحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية، مما يمثل نقلة نوعية في مجال الاستدامة البيئية. جاء هذا الإنجاز بعد سنوات من البحث والتطوير المكثف، حيث استطاعت مريم، البالغة من العمر 28 عاماً، تسجيل براءة اختراع لهذه التقنية المبتكرة.
    وفي تصريح حصري لـ”صحيفة الوطن”، قالت مريم: “هدفي كان تقديم حل مستدام لمشكلة نقص المياه العذبة في المناطق الصحراوية، وقد سعدت كثيراً برؤية فكرتي تتحول إلى واقع ملموس يخدم المجتمع”. وأضافت: “أطمح أن تساهم هذه التقنية في تحسين حياة ملايين الأشخاص حول العالم”.
    ووفقاً للإحصائيات الرسمية، تمكنت التقنية الجديدة من تحلية 1000 لتر من مياه البحر يومياً باستخدام الألواح الشمسية فقط، بكفاءة تصل إلى 95%، وبتكلفة أقل بـ60% مقارنة بالتقنيات التقليدية. كما أظهرت الاختبارات الميدانية في منطقة الرياض نجاحاً باهراً، حيث تم توفير المياه العذبة لأكثر من 500 أسرة في المناطق النائية.
    يُذكر أن مريم حاصلة على درجة الماجستير في هندسة الطاقة المتجددة من جامعة الملك سعود، وقد بدأت العمل على مشروعها هذا منذ عام 2018، حيث قضت ساعات طويلة في المختبر وفي الميدان لتطوير نموذج أولي قابل للتطبيق على نطاق واسع.
    وفي ختام اللقاء، عبرت مريم عن شكرها لدعم حكومة المملكة للمبتكرين والمبدعين، قائلة: “لولا الدعم الكبير الذي تلقيته من وزارة الطاقة والهيئة السعودية للملكية الفكرية، لما استطعت الوصول إلى هذه المرحلة”.
    وتُعد هذه التقنية خطوة مهمة نحو تحقيق رؤية المملكة 2030 في مجال الابتكار والتنمية المستدامة، وتضع المملكة في مصاف الدول الرائدة في مجال تكنولوجيا تحلية المياه.

  • موجة حر شديدة تجتاح المملكة وتؤثر على الحياة اليومية

    تشهد المملكة العربية السعودية موجة حر شديدة غير مسبوقة خلال الأيام الحالية، حيث تجاوزت درجات الحرارة في بعض المناطق 50 درجة مئوية، مما أثر بشكل كبير على الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين.
    وأكد المتحدث الرسمي للهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، أن هذه الموجة الحارة ستستمر حتى نهاية الأسبوع الحالي، مشيراً إلى أن المناطق الشرقية والوسطى ستكون الأكثر تأثراً بهذه الارتفاعات الشديدة في درجات الحرارة.
    ووفقاً للإحصائيات الرسمية، شهدت مدينة الرياض خلال الـ48 ساعة الماضية تسجيل أعلى درجة حرارة بلغت 52 درجة مئوية، فيما سجلت مدينة الدمام 51 درجة، والخبر 50 درجة.
    وأصدرت وزارة الشؤون البلدية والقروية تحذيرات عاجلة للمواطنين والمقيمين، داعية إلى عدم التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال فترات الذروة، وتجنب الخروج من المنازل ما لم يكن هناك ضرورة قصوى.
    وقال المتحدث الرسمي لوزارة الصحة: “ننصح بتجنب التعرض لأشعة الشمس المباشرة، خاصة خلال الفترة من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الرابعة عصراً، كما ندعو إلى شرب كميات كافية من الماء والسوائل لتعويض ما يفقده الجسم من سوائل بسبب ارتفاع درجات الحرارة”.
    وقد تسببت هذه الموجة الحارة في انقطاعات متفرقة للتيار الكهربائي في بعض الأحياء بسبب الضغط الزائد على شبكات الطاقة، مما دفع شركة الكهرباء السعودية إلى إطلاق نداء عاجل للترشيد في استخدام الكهرباء.
    وفي إطار الاستعدادات لمواجهة هذه الأجواء الحارة، قامت أمانة الرياض بزيادة ساعات عمل المتنزهات والحدائق العامة، وتوفير مظلات واقية من الشمس في الأماكن المفتوحة، كما زادت من عدد دورياتها لمتابعة سلامة العمالة المتواجدة في الأماكن المكشوفة.
    وكانت لجنة الحج العليا قد أعلنت عن جاهزية كامل لاستقبال ضيوف الرحمن خلال هذه الأجواء الحارة، مؤكدة أن جميع الإجراءات الوقائية قد اتخذت لضمان سلامة الحجاج والمعتمرين، بما في ذلك توفير مياه زمزم مجاناً في جميع المواقع، وتوزيع المظلات الشمسية.
    يذكر أن هذه الموجة الحارة تأتي ضمن الظواهر الجوية المتطرفة التي تشهدها المملكة في السنوات الأخيرة، مما يؤكد أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة للتكيف مع التغيرات المناخية وتعزيز الاستدامة البيئية.

  • تصاعدت الأزمة السياسية في أفريقيا الوسطى مع تزايد الاتهامات للزعيم فرانسوا بوزيزيه بالتلاعب بالانتخابات الرئاسية الأخيرة. فقد أعلن المرشح المعارض والوزير السابق مارتن زيغيله، أنه سيطعن في نتائج الانتخابات أمام المحكمة العليا، مدعياً وجود تزوير وتجاوزات خلال عملية التصويت.

    وجاءت هذه التطورات بعد إعلان المفوضية الوطنية المستقلة للانتخابات فوز بوزيزيه بولاية رئاسية جديدة، متقدماً على زيغيله ومرشحين آخرين. وقد شهدت الحملة الانتخابية توترات بين أنصار المرشحين، وسط اتهامات متبادلة بالعنف والترهيب.
    وأعربت بعثة المراقبين التابعة للاتحاد الأفريقي عن قلقها إزاء سير العملية الانتخابية، خاصة في بعض المناطق النائية حيث تأخرت عمليات الاقتراع أو شابتها اختلالات. كما لوحظت مخالفات في توزيع بطاقات الناخبين ونقل صناديق الاقتراع.
    وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال زيغيله إن “هذه الانتخابات مزورة بالكامل، ولا يمكن القبول بنتائجها”. مضيفاً أنه سيقدم أدلة تثبت حصول تزوير واسع النطاق لصالح بوزيزيه.
    من جانبه، نفى الرئيس بوزيزيه هذه الاتهامات، مؤكداً نزاهة العملية الانتخابية. ودعا زيغيله إلى قبول النتائج وعدم زعزعة استقرار البلاد.
    وتأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه أفريقيا الوسطى اضطرابات أمنية وسياسية متواصلة منذ سنوات، بما في ذلك تمرد مجموعات مسلحة في شمال البلاد.
    وتخشى الأوساط الدولية من أن يؤدي تصاعد حدة التوترات السياسية إلى انزلاق البلاد نحو مزيد من العنف وعدم الاستقرار. وتدعو الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي إلى ضبط النفس وحل الخلافات عبر الحوار والطرق السلمية.
    ويرى مراقبون أن رفض نتائج الانتخابات قد يؤدي إلى مزيد من الاستقطاب السياسي، وربما اندلاع أعمال عنف بين أنصار المرشحين المتنافسين. مما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية المزمنة في هذا البلد الفقير والمتأزم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *