البرلمان التركي يقر اتفاقية الدفاع المشترك مع السعودية وباكستان بأغلبية 279 صوتاً

صادقت الجمعية الوطنية الكبرى في تركيا، بأغلبية 279 صوتاً مقابل 119 صوتاً معارضاً، على مشروع قانون إقرار اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها أنقرة مع الرياض وإسلام آباد، والمعروفة بـ«اتفاقية مكة». ويُعد هذا التصويت المرحلة التشريعية الأخيرة في تركيا لدخول الاتفاق حيز التنفيذ، ليلزم الدول الثلاث بالتعامل مع أي عدوان عسكري خارجي ضد أي منها بوصفه اعتداءً يطال الجميع.
اقرأ أيضاً: البرلمان التركي يمنح موافقته النهائية على اتفاق مكة للدفاع المشترك مع السعودية وباكستان
بنود الاتفاق ومسارات التعاون
يتألف مشروع قانون التصديق من ثلاث مواد رئيسية: المادة الأولى تُقر التصديق على المعاهدة المكونة من 16 مادة، والثانية تنص على دخولها حيز السريان فور نشرها في الجريدة الرسمية، والثالثة تسند مهمة التطبيق إلى رئيس الجمهورية. وكانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقعت الوثيقة في 7 أغسطس الماضي خلال قمة ثلاثية في مكة المكرمة. وتتجاوز المعاهدة مبدأ الدفاع المشترك لتشمل محاور عدة: مكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وإجراء المناورات العسكرية المشتركة، والتعاون في الصناعات الدفاعية، وتقديم الإسناد اللوجستي، إضافة إلى إنشاء لجنة استراتيجية سياسية ودفاعية تشرف على التنسيق.
اقرأ أيضاً: تعاون مشترك بين جمعية الزهايمر بالرياض ووزارة الصحة لإطلاق مبادرات نوعية لكبار السن
مسار المراجعة البرلمانية
أحالت الحكومة التركية مشروع القانون إلى البرلمان في 20 أكتوبر الماضي، ونال موافقة لجنة الشؤون الخارجية بأغلبية الأصوات يوم الثلاثاء 27 أكتوبر، قبل رفعه إلى الهيئة العامة. وشهدت مداولات اللجنة مطالبة النائب المعارض أوتكو جاكيروزر بإحالة النص إلى لجنة الدفاع الوطني لمراجعته، إلا أن رئيس اللجنة فؤاد أوكتاي أوضح أن لجنة الدفاع أبلغت بعدم حاجتها إلى فحص إضافي لمشروع الاتفاق. واختتمت الجمعية العامة مناقشاتها العامة حول المشروع، لتبدأ مرحلة التصويت على البنود المنفردة يوم الأربعاء 4 نوفمبر، حيث تم اعتماد البند الأول في الساعات الأولى من صباح اليوم التالي. ثم قرر نائب رئيس الجمعية جلال عدن تعليق الجلسة حتى فترة ما بعد الظهر، دون الإفصاح عن تفاصيل نتائج التصويت التفصيلية لكل مادة أثناء المراجعة.
اقرأ أيضاً: البرلمان التركي يقرّ المادة الأولى من مشروع قانون التصديق على حلف مكة
الضمانات الدستورية وشروط الانضمام
سجلت الجلسة العامة تأييد نواب من حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الشعب الجمهوري المعارض للشراكة الثلاثية. وأكد وزير الدفاع السابق ورئيس لجنة الدفاع الوطني خلوصي أكار أن المعاهدة تتكامل مع التزامات حلف شمال الأطلسي (الناتو) ولا تستهدف أي دولة. وأشار المؤيدون إلى وجود قيود دستورية تضمن سيادة القرار، إذ يشترط الدستور التركي الحصول على تفويض برلماني مستقل قبل إرسال قوات عسكرية إلى الخارج، كما يفرض موافقة البرلمان في حال انضمام أي دولة جديدة إلى هذا التحالف. وتنص المعاهدة على حظر تقديم المساعدة للدولة المستهدفة إلا بناءً على طلب رسمي وصريح منها، مع اتفاق العواصم الثلاث على تحديد طبيعة الدعم وحدوده بالتوافق. وتتميز الاتفاقية بسريان غير محدد المدة، مع حظر الانسحاب خلال السنوات العشر الأولى، واشتراط تقديم إشعار كتابي قبل الخروج بثلاثة أشهر على الأقل بعد انقضاء تلك الفترة، فضلاً عن شرط الإجماع الكامل بين الدول المؤسسة لقبول أي عضو جديد.
اقرأ أيضاً: البرلمان التركي يصدّق على أولى بنود اتفاق مكة للدفاع المشترك
آليات التنفيذ والأمانة العامة
يقضي المسار الدستوري التركي بدخول المعاهدات الدولية حيز التنفيذ بعد موافقة البرلمان، ومصادقة الرئيس، والنشر في الجريدة الرسمية، وذلك بعد استكمال دراستها في لجنة الشؤون الخارجية والتصويت عليها مادة بعد مادة في الجلسة العامة. وكانت اللجنة المشتركة للدول الثلاث قد عقدت اجتماعات تنسيقية في إسطنبول بتاريخ 31 أغسطس، وفي الرياض في 5 أكتوبر الماضي. وشهد اجتماع الرياض تسمية الفريق الباكستاني المتقاعد نعمان محمود في منصب أول أمين عام للجنة لمدة ثلاث سنوات، لمتابعة مهام اتفاقية الدفاع المشترك.
المزيد في قسم عربي و عالمي






