61.2 مليون سائح وإنفاق 151.9 مليار ريال في نصف عام.. السياحة السعودية تواصل النمو

تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية، بعد أن كشفت أحدث البيانات الرسمية عن استقبال نحو 61.2 مليون سائح من الداخل والخارج خلال النصف الأول من عام 2026. وبلغ حجم الإنفاق السياحي في الفترة ذاتها نحو 151.9 مليار ريال سعودي، مما يعكس تنامي النشاط السياحي ودوره المتزايد في دعم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل.
جاء الإعلان عن هذه الأرقام على لسان وزير السياحة السعودي أحمد بن عقيل الخطيب، وذلك خلال افتتاح جناح “أرض السعودية” في معرض سوق السفر العالمي بلندن، يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026. وأكد الوزير استمرار العمل لتحقيق المستهدف الطموح باستقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030.
وأظهرت البيانات نمو أعداد السياح بنحو 1% مقارنة بالنصف الأول من عام 2025، بالتزامن مع مواصلة المملكة تطوير الوجهات السياحية وزيادة الطاقة الاستيعابية لمنشآت الضيافة وتعزيز الشراكات مع شركات السفر العالمية.
أرقام قياسية تعكس اتساع النشاط السياحي
يعكس استقبال 61.2 مليون سائح خلال ستة أشهر اتساع حركة السياحة المحلية والوافدة، مع استمرار الطلب على الوجهات السياحية والخدمات المرتبطة بالسفر داخل المملكة. تجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تشمل إجمالي السياح المحليين والوافدين من الخارج، ولا تعبر عن عدد الزوار الدوليين وحدهم، وهو فارق مهم عند تحليل مؤشرات القطاع.
اقرأ أيضاً: وزير السياحة: وصلنا في النصف الأول من 2024 لـ60 مليون سائح
بلغ إجمالي الإنفاق السياحي خلال النصف الأول من العام نحو 151.9 مليار ريال، وهو مؤشر مهم على حجم النشاط الاقتصادي المرتبط بالرحلات السياحية والإقامة والنقل والمطاعم والفعاليات. ويوضح هذا الرقم القيمة المالية المنفقة على المنتجات والخدمات السياحية، بجانب مؤشر أعداد السياح.
السياحة رافعة لتنويع الاقتصاد السعودي
تمثل السياحة أحد القطاعات التي تراهن عليها السعودية في تطوير الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، من خلال جذب الاستثمارات وزيادة مساهمة الخدمات وتوفير فرص عمل جديدة. تستفيد من النشاط السياحي قطاعات متعددة، تشمل الفنادق والمنتجعات والمطاعم وشركات النقل وتنظيم الرحلات والأنشطة الترفيهية. كما يساعد التوسع السياحي على تنشيط المشروعات الصغيرة والمتوسطة، سواء من خلال تقديم خدمات الإقامة أو الأنشطة التجارية المرتبطة بالوجهات السياحية.
وتستهدف المملكة تعزيز التكامل بين المشروعات السياحية والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والنقل، بما يرفع القدرة على استقبال الزوار وتحسين تجربتهم. وتكتسب السياحة أهمية إضافية مع تنوع المقومات الطبيعية والثقافية والتراثية للمملكة، مما يتيح تطوير منتجات سياحية تستهدف شرائح وأسواقاً مختلفة.
توسع قطاع الضيافة وارتفاع أعداد المنشآت المرخصة
كشف الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للسياحة، عقيل الشيباني، خلال معرض سوق السفر العالمي بلندن، عن وصول عدد مفاتيح الغرف المرخصة إلى نحو 623 ألف مفتاح خلال النصف الأول من 2026. وأوضح أن أكثر من 44 ألف مفتاح من هذا الإجمالي تقع ضمن منشآت حصلت على تراخيص حديثة، مما يعكس استمرار التوسع في قطاع الضيافة.
اقرأ أيضاً: الخطوط السعودية تطلق مقاعد درجة الضيافة المميزة في معرض سوق السفر العالمي بلندن 2026
تسهم زيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق والمنتجعات ومنشآت الإيواء في دعم نمو النشاط السياحي، خصوصاً مع استهداف المملكة استقبال أعداد أكبر من السياح خلال السنوات المقبلة. ويرتبط هذا التوسع بتطوير الوجهات السياحية القائمة وإطلاق مشروعات ومنتجات جديدة في مناطق متعددة، تشمل الوجهات الساحلية والطبيعية والثقافية والترفيهية.
أظهرت بيانات وزارة التجارة السعودية المنشورة في 3 نوفمبر 2026 ارتفاع السجلات التجارية القائمة لنشاط النزل السياحية بنسبة 52% خلال عام، لتصل إلى 18,115 سجلاً بنهاية الربع الثالث من 2026، مقابل 11,900 سجل في الفترة المماثلة من العام السابق. كما ارتفعت سجلات مرافق الإيواء السياحي بنسبة 37%، لتصل إلى 18,956 سجلاً تجارياً. وسجل نشاط المرشدين السياحيين نمواً بنسبة 33%، ليصل إلى 7735 سجلاً، بينما ارتفعت سجلات نشاط تنظيم الرحلات السياحية بنسبة 32%، لتبلغ 11,949 سجلاً.
تعكس هذه المؤشرات توسع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة، مع زيادة اهتمام منشآت الأعمال بالاستفادة من الطلب على خدمات السفر والضيافة. وتوضح البيانات أيضاً أن نمو القطاع لا يقتصر على المشروعات السياحية الكبرى، بل يشمل الأنشطة الخدمية والتجارية المرتبطة بتجربة الزائر.
اقرأ أيضاً: مؤشر سوق الأسهم السعودية يختتم تعاملات 2026 مرتفعاً عند 10,038 نقطة بقيمة تداول 4.4 مليار ريال
الوجهات الجديدة والطريق نحو 150 مليون سائح
تعمل السعودية على تنويع منتجاتها السياحية من خلال تطوير وجهات تجمع بين الطبيعة والتراث والثقافة والترفيه. تبرز الرياض وجدة والعلا والبحر الأحمر وأمالا ضمن الوجهات التي تستهدف المملكة الترويج لها في الأسواق الدولية. تشمل المنتجات السياحية أيضاً فعاليات موسم الرياض وشتاء طنطورة، إلى جانب مشروعات ترفيهية جديدة مثل سيكس فلاجز وأكواريبيا في القدية.
شارك 37 شريكاً من منظومة السياحة السعودية في جناح “أرض السعودية” بمعرض سوق السفر العالمي في لندن، لاستعراض المنتجات السياحية الجديدة وتعزيز التعاون مع منظمي الرحلات وشركات الطيران الدولية. وشهد المعرض تسليط الضوء على وجهة أمالا، التي استقبلت سبعة منتجعات فيها ضيوفها منذ يونيو 2026، ضمن التوسع في عروض الضيافة الفاخرة.
تستهدف السعودية استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030، في إطار خططها لتوسيع حجم النشاط السياحي وزيادة مساهمته الاقتصادية. ويشمل هذا المستهدف السياحة المحلية والسياحة الوافدة، وليس الزوار الدوليين وحدهم. يعتمد تحقيقه على استمرار تطوير الوجهات وزيادة الاستثمارات وتحسين خدمات النقل والضيافة وتوسيع الشراكات مع الأسواق السياحية المختلفة. كما يشكل تنوع التجارب السياحية عاملاً مهماً في جذب شرائح جديدة من الزوار، خاصة مع التوسع في السياحة الثقافية والترفيهية والبيئية والساحلية.
وتشير أحدث البيانات إلى تنامي الدور الاقتصادي للسياحة السعودية، بينما يظل حجم الإنفاق الفعلي وفرص العمل والاستثمارات وجودة الخدمات من المؤشرات الرئيسية لقياس نجاح القطاع خلال السنوات المقبلة.
المزيد في قسم سياحة






