المدرعات التركية تتحول: من ناقلات الجنود إلى منصات ذاتية القيادة والدفع الهجين

المدرعات التركية تتحول: من ناقلات الجنود إلى منصات ذاتية القيادة والدفع الهجين

تحولت المركبات المدرعة التركية من مجرد وسائل لنقل الجنود وتوفير الحماية لهم إلى منصات تكتيكية متحركة مزودة بأنظمة دفاع جوي وأسلحة ثقيلة، مع توجه متزايد نحو أنظمة القيادة الذاتية والدفع الهجين، استجابة للتهديدات والمتطلبات المتطورة في ساحات القتال الحديثة.

وتأتي شركة “إف إن إس إس” (FNSS) التركية للصناعات الدفاعية في طليعة هذا التحول. تأسست الشركة عام 1989 لتلبية احتياجات الجيش التركي من المركبات المجنزرة، ثم وسعت نطاق إنتاجها ليشمل منصات برمائية، ومركبات برية مسيرة، وحلول طاقة متطورة، وتؤدي أدواراً مهمة في القوات المسلحة محلياً ودولياً.

وبفضل توزيع وزنها على مساحات واسعة، تتيح المركبات المجنزرة حرية الحركة في التضاريس الوعرة والموحلة، وقدرة على حمل تجهيزات ثقيلة مثل أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ المضادة للدروع.

ومع تصاعد التهديدات الحديثة كالطائرات المسيرة والعبوات الناسفة، ركزت الصناعات الدفاعية التركية على تحقيق توازن دقيق بين الحماية والقدرة على المناورة، بدلاً من مجرد زيادة سماكة الدروع والوزن.

أكثر من 4500 مركبة في الخدمة

بدأت رحلة الشركة مع المدرعة “زد إم إيه-15” (ZMA-15)، التي استخدمتها القوات التركية في عمليات حلف شمال الأطلسي (الناتو) والأمم المتحدة. ومنذ التسعينيات، أنتجت الشركة أكثر من 2200 مركبة من هذا الطراز بالإضافة إلى ناقلات جنود مدرعة، بنسبة مكونات محلية بلغت آنذاك نحو 80 بالمئة.

ووفقاً للشركة، تجاوز إجمالي المركبات المجنزرة التي دخلت الخدمة 4500 مركبة لدى القوات التركية وجيوش ست دول صديقة وحليفة، هي الإمارات العربية المتحدة وماليزيا والسعودية والبحرين والفلبين وإندونيسيا.

وشكل تصدير مركبات “زد إم إيه-15” إلى الإمارات عام 1997 أول تصدير تركي متكامل لنظام دفاعي. وتوسعت الشراكات لاحقاً لتشمل تحديث المدرعات في السعودية والبحرين، وإنتاج أكثر من 250 مركبة في ماليزيا ضمن مشروع “عدنان” (ADNAN)، بالإضافة إلى تصدير مركبة الهندسة المدرعة البرمائية “كوندوز” (KÜNDÜZ) إلى الفلبين.

وفي إندونيسيا، طورت “إف إن إس إس” بالتعاون مع شركة “بي تي بينداد” (PT Pindad) الدبابة “قبلان إم تي” (KAPLAN MT)، التي أصبحت أول صادرات تركيا من الدبابات ضمن فئة الوزن المتوسط.

كما امتد التعاون إلى ناقلة الجنود المجنزرة “قبلان زد بي تي” (KAPLAN ZPT)، التي اجتازت أولى اختبارات القبول المبدئي في تركيا في سبتمبر 2026، تمهيداً لإرسالها إلى إندونيسيا لاستكمال الاختبارات النهائية.

منصات لمهام مختلفة

وتضم عائلة الشركة مركبات مصممة وفق طبيعة المهمة، بينها “قبلان-10″ (KAPLAN-10)، وهي منصة لحمل الأسلحة، و”زد بي تي بي” (ZPTP)، وهي منصة مجنزرة يمكن تجهيزها بأنظمة دفاع جوي محلية مثل “قورقوت” (KORKUT) و”حصار” (HİSAR).

وتشمل العائلة أيضاً “زاها” (ZAHA)، وهي مركبة هجومية مدرعة برمائية صممت لمشاة البحرية وتعمل مع السفينة التركية “تي جي غي أناضولو” (TCG Anadolu)، بالإضافة إلى “كوندوز” المخصصة للأعمال الهندسية العسكرية والقادرة على السباحة.

ولا يقتصر التطوير على المركبات المأهولة، إذ طورت الشركة “كولكه سواري” (GÖLGE SÜVARİ)، وهي مركبة برية غير مأهولة من الفئة الثقيلة، إلى جانب حزمة للتحكم الذاتي يمكن دمجها في مركبات مجنزرة، مما يتيح تنفيذ بعض المهام دون تعريض الجنود للخطر المباشر.

وتعمل الشركة أيضاً على نظام دفع هجين يجمع محرك الديزل بالطاقة الكهربائية في مركبة قبلان الهجينة (KAPLAN HYBRID). ويتيح هذا النظام التحرك بهدوء أكبر، ومراقبة المنطقة لفترات أطول مع خفض الضوضاء، وتحسين استهلاك الوقود، وتوفير الطاقة الكهربائية لتشغيل تجهيزات أخرى.

التوسع الأوروبي والشراكة السلوفاكية

وفي مسار التوسع الأوروبي، وقعت “إف إن إس إس” وشركة “سي إس جي ديفنس” (CSG Defence) في يونيو 2026 اتفاقاً إطارياً لتأسيس شراكة إنتاج في سلوفاكيا.

ويشمل المشروع الدبابة المتوسطة “قاربات” (KARPAT)، المبنية على منصة “قبلان” والمجهزة ببرج من إنتاج شركة “ليوناردو” الإيطالية، في خطوة تستهدف تصنيع مركبات مدرعة للسوق الأوروبية وأسواق التصدير.

وبالتوازي مع تطوير منصات جديدة، تواصل الشركة تحديث المركبات العاملة وإطالة عمرها التشغيلي، عبر تطوير أنظمة التسليح وإضافة تجهيزات حديثة، مما يسمح للجيوش بالاستفادة من أساطيلها الحالية مع تكييفها مع المتطلبات الميدانية المتغيرة.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *