الحكومة اليمنية تطالب بتحقيق دولي مستقل في وفاة موظف أممي احتجزه الحوثيون

إسطنبول – وكالة الأناضول | 2 نوفمبر 2026
طالبت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، يوم الأحد، بإجراء تحقيق دولي مستقل في وفاة موظف أممي كان رهن الاحتجاز لدى جماعة الحوثي لأكثر من عامين، ودعت إلى إطلاق سراح جميع المحتجزين المتبقين.
تحميل الحوثيين مسؤولية الوفاة
وفي منشور على منصة “إكس” الأمريكية، وصفت الزوبة وفاة محمد الشامي، الموظف في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، داخل معتقلات الحوثيين بأنها “جريمة مروعة تتحمل المليشيا مسؤوليتها الكاملة”. وشددت على ضرورة تحرك دولي يحاسب المسؤولين عن هذه الجريمة ويضمن الإفراج عن باقي المحتجزين.
وأوضحت الزوبة أن معاناة الشامي بدأت قبل وفاته، وتحديداً عند احتجازه في يونيو/حزيران 2024، حيث تعرض للإخفاء القسري وحُرمت أسرته من التواصل معه أو معرفة مصيره طوال تلك الفترة.
وطالبت الوزيرة اليمنية بفتح تحقيق مستقل تتاح له سجلات احتجاز الشامي وملفه الطبي، بما يسهم في تحديد المسؤوليات وكشف ملابسات الوفاة.
دعوات أممية ودولية
وجاء هذا الموقف بعد يوم من مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بإجراء تحقيق “فوري ونزيه وشفاف وشامل” في وفاة الشامي.
وأكدت الزوبة أن “حق بقية المختطفين في الحرية لا ينتظر نتائج أي تحقيق”، ودعت الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات تُلزم الحوثيين بالإفراج “الفوري وغير المشروط” عن جميع المحتجزين.
وأشارت إلى أن ذلك يشمل موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية ومؤسسات المجتمع المدني والموظفين المحليين في البعثات الدبلوماسية، مع ضمان حصولهم على العلاج والتواصل مع أسرهم والكشف عن مصير المخفيين قسرياً.
وفيات سابقة في معتقلات الحوثيين
وبيّنت الوزيرة أن “الشامي ليس أول من توفي أثناء الاحتجاز لدى الحوثيين”، معدّدة حالتين سابقتين: موظف في برنامج الأغذية العالمي وآخر في منظمة إنقاذ الطفولة. وتساءلت: “إلى متى تتكرر الإدانات دون إجراءات تحمي المختطفين وتردع الجناة؟”
واعتبرت أن التحرك لإطلاق سراح الموظفين اليمنيين “واجب لا يقبل الانتقائية أو التأجيل بدعوى مقتضيات العمل الميداني”.
وكان الشامي يعمل في مكتب المفوضية الأممية لحقوق الإنسان في اليمن، وقد احتجزه الحوثيون في 6 يونيو/حزيران 2024.
وبحسب المنظمة الأممية، قالت عائلته إنه لقي حتفه قبل أكثر من شهر، إلا أنها لم تُخبر بوفاته سوى مؤخراً، ولم تحصل على أي توضيح حول الأسباب أو الظروف. وأكدت الأمم المتحدة أن الجماعة الحوثية لم تكشف، طوال فترة احتجازه، عن أي معطيات بشأن وضعه الصحي، ولم تقدم دليلاً يثبت أنه ما زال حياً، على الرغم من الطلبات المتكررة.
وبحسب الأمم المتحدة، تعتبر وفاة الشامي الحالة الثانية من نوعها لموظف أممي يموت في سجون الحوثيين، بعد وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي في فبراير/شباط 2025.
وأبدى غوتيريش تخوفه إزاء مصير 70 موظفاً أممياً و5 موظفين سابقين، إلى جانب اثنين من العاملين في منظمات إنسانية وهيئات مجتمع مدني، ما زالوا رهن الاحتجاز لدى الحوثيين.
مواقف حكومية وغياب تعقيب حوثي
وفي اليوم السابق، ألقى رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، كامل المسؤولية على الحوثيين في وفاة الشامي. كما أشار وزير حقوق الإنسان، مشدل محمد عمر، إلى أن عائلة الفقيد لم يُسمح لها بزيارته أو الاتصال به خلال مدة احتجازه، وأن جثمانه لم يُسلَّم إليها حتى الآن.
ولم ترد جماعة الحوثي حتى الآن على أنباء وفاة الشامي أو الاتهامات الموجَّهة إليها في هذا الصدد.
ويعاني اليمن من نزاع مسلح مستمر منذ أن بسط الحوثيون سيطرتهم على صنعاء وعدد من المحافظات في سبتمبر/أيلول 2014، تلاه تدخل عسكري من تحالف عربي تقوده السعودية في مارس/آذار 2015، دعماً للسلطة الشرعية المعترف بها دولياً.






