بعد 36 عاماً من الريادة.. البرنامج السعودي يحوّل آلام التوائم الملتصقة إلى أمل بالحياة المستقلة

رسخت المملكة مكانتها العالمية في مجال جراحات فصل التوائم الملتصقة، معتمدةً على تراكم خبرة طبية تمتد لأكثر من 36 عاماً. تحولت بفضلها أجساد مثقلة بالألم إلى أرواح مفعمة بالأمل في حياة مستقلة، حيث تجاوز البرنامج السعودي المتخصص كونه إنجازاً طبياً فريداً ليصبح رسالة إنسانية ممتدة تمنح أطفال العالم فرصة حقيقية للعيش كأفراد مكتملين، دون أن تتحمل أسرهم أي أعباء مالية.
تكفل كامل بتكاليف العمليات
حققت المملكة قفزات تاريخية تؤكدها الأرقام والإنجازات المسجلة للبرنامج منذ انطلاقه في عام 1990؛ إذ استقبل البرنامج ورعى 160 توأماً ملتصقاً قدموا من 29 دولة تنتمي إلى قارات العالم الخمس. وتحملت المملكة تغطية مالية بنسبة 100% لجميع هذه الحالات، شملت الفحوصات والعمليات المعقدة والتأهيل الطبي، بالإضافة إلى استضافة والدي التوائم، لتُتوج هذه المسيرة الطويلة بـ 75 عملية فصل ناجحة حتى اليوم.
فصل التوأم التنزاني في 2026
تجسدت الريادة الإنسانية والطبية هذا العام (2026) في عملية فصل التوأم التنزاني الملتصق “لايتيينس ولوفنس” التي أجريت في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بالرياض، مسجلة الحالة رقم 75 في تاريخ البرنامج. لم تكن العملية مجرد جراحة عابرة، بل ملحمة طبية استمرت 15 ساعة متواصلة، وقسمت بدقة فائقة إلى 9 مراحل جراحية بالغة التعقيد، بمشاركة فريق سعودي متخصص يضم 44 طبيباً وفنياً نجحوا في التعامل مع التصاقات تشريحية صعبة في الحوض والعمود الفقري والحبل الشوكي، بنسبة نجاح بلغت 70%.
تقنيات حديثة وخبرات متراكمة
تعتمد سرعة ودقة هذه التدخلات الطبية على تقنيات حديثة وخبرات متراكمة؛ إذ لم تبدأ الجراحة في غرف العمليات بل سبقتها شهور من التخطيط والإعداد العلمي والتقني الاستباقي. وقام الفريق الطبي بقيادة الدكتور عبدالله الربيعة بإجراء عملية تمديد متطورة للجلد للتوأم التنزاني استمرت عدة أشهر لتأمين الأنسجة الحيوية الكافية لترميم الأجساد بعد الفصل، مبرهناً على تكامل التخصصات السعودية في جراحة الأطفال والأعصاب والتجميل، ليعود الأطفال إلى أوطانهم بجسد مستقل ومستقبل واعد.






