500 ريال شهريا ودعم نقدي.. تفاصيل حزمة الإجراءات السعودية لمواكبة تعديل أسعار الكهرباء والمياه

500 ريال شهريا ودعم نقدي.. تفاصيل حزمة الإجراءات السعودية لمواكبة تعديل أسعار الكهرباء والمياه

أقرت القيادة السعودية، اليوم، حزمة دعم مالي ومهني تستهدف حماية دخول الأسر بالتزامن مع مراجعة أسعار الخدمات الأساسية، في خطوة تهدف إلى الموازنة بين استدامة الموارد وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي. وشملت التوجيهات الملكية مسارين للدعم النقدي الشهري بقيمة 500 ريال، إضافة إلى تطوير برنامج “نطاقات” لرفع الحد الأدنى لاحتساب أجور السعوديين في القطاع الخاص، وذلك تخفيفا للأثر الاقتصادي المتوقع من تعديل التعريفتين المقرر تطبيقهما في 1 يناير 2027.

مساران للدعم النقدي الشهري: 500 ريال لكل فئة

حددت الأوامر الملكية آليتين لصرف الدعم النقدي الشهري البالغ 500 ريال. يختص المسار الأول بزيادة بدل شهري بهذه القيمة للموظفين المدنيين والعسكريين على سلالم الخدمة المدنية وبنود التشغيل، إضافة إلى المتقاعدين وأفراد عائلة المشترك أو المتقاعد المتوفى الخاضع لنظام التأمينات الاجتماعية. أما المسار الثاني، فيوجه دعما شهريا مماثلا للأسر المستفيدة من نظام الضمان الاجتماعي، حيث ربط التوجيه هذه المخصصات بشكل مباشر بتخفيف أثر تعديل أسعار الاستهلاك، مع الإبقاء على القيمة النهائية للفاتورة مرتبطة بحجم الاستهلاك الفعلي ونوع الشريحة.

رفع الحد الأدنى لأجور السعوديين في “نطاقات المطور”

يتكامل الدعم النقدي مع مسار تنموي يستهدف القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص، عبر خطة مرحلية تعتمد رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملًا في نسب التوطين ببرنامج “نطاقات المطور” التابع لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. وينص الترتيب على الوصول بالحد الأدنى إلى 5,000 ريال بعد ستة أشهر من بدء الإجراء، ثم التدرج بالرفع إلى 6,000 ريال عقب انقضاء 12 شهرًا من تطبيق الزيادة الأولى، وهو معيار يحفز الأجور دون فرض أجر موحد إلزامي على جميع الموظفين.

شبكات الأمان الاجتماعي وامتداد مبادرات 2025 و2026

تستند القرارات إلى سلسلة من مبادرات الدعم الاجتماعي السابقة؛ ففي 2 ديسمبر 2025 صدر توجيه بتمديد العمل ببرنامج “حساب المواطن” والاستمرار في الدعم الإضافي لمستفيديه حتى نهاية عام 2026 مع إبقاء التسجيل مفتوحًا. وفي فبراير 2026، صدر أمر ملكي بصرف أكثر من ثلاثة مليارات ريال كمعونة لشهر رمضان لمستفيدي الضمان الاجتماعي، بواقع 1,000 ريال للعائل و500 ريال لكل تابع. وفي يوليو 2026، استثنى قرار تنظيمي فئات محددة منقولة من نظام الضمان السابق إلى النظام الحالي، وتشمل كبار السن الذين لا دخل لهم، وذوي الإعاقة، والأيتام ذوي الظروف الخاصة من دون عائل، من شرط إضافة التابعين في المسكن عند احتساب الحد الأدنى للمعاش.

الهيكل الجديد لتعريفة الكهرباء والرسم الثابت

يدخل تعديل تعريفة استهلاك الكهرباء حيز التنفيذ في 1 يناير 2027، وفق ما أعلنته الهيئة السعودية لتنظيم الكهرباء وشركة “السعودية للطاقة”، معتمدا على هيكل يجمع بين تعريفة الاستهلاك لكل كيلوواط ساعة ورسم ثابت شهري مرتبط بسعة القاطع، غير شامل لضريبة القيمة المضافة. وتشمل أسعار الاستهلاك: القطاع السكني من 18 هللة إلى 21 هللة للشريحة حتى 6,000 كيلوواط ساعة، ومن 30 إلى 33 هللة لما زاد؛ القطاع التجاري من 22 إلى 25 هللة للشريحة الأولى ومن 32 إلى 35 هللة للشريحة الأعلى؛ الاستهلاك الحكومي من 32 إلى 35 هللة؛ الصناعي من 20 إلى 23 هللة؛ الزراعي من 18 إلى 19 هللة للأولى ومن 22 إلى 23 هللة للثانية؛ والجمعيات الخيرية من 16 إلى 17 هللة للأولى ومن 20 إلى 21 هللة للثانية. ودمجت المنشآت الصحية الخاصة والمؤسسات والمدارس والمعاهد الأهلية في مجموعة القطاع التجاري بتعريفة 25 هللة حتى 6,000 كيلوواط ساعة و35 هللة لما زاد. أما الرسم الثابت الشهري، فيتدرج حسب سعة القاطع: للقواطع سعة 20 إلى أقل من 100 أمبير، 70 ريالا للسكني، و140 ريالا للزراعي والجمعيات، و350 ريالا لباقي القطاعات؛ ويرتفع عند سعة 100 إلى أقل من 200 أمبير ليبلغ 80 ريالا للسكني، و160 ريالا للزراعي والجمعيات، و500 ريال لبقية القطاعات؛ ثم 90 ريالا للسكني، و180 للزراعي، و700 لبقية الفئات عند سعة 200 إلى أقل من 300 أمبير؛ وصولا إلى 100 ريال للسكني، و200 للزراعي، و900 ريال لبقية القطاعات لسعة 300 أمبير فأكثر. وفي مثال توضيحي، تبلغ فاتورة استهلاك 6,000 كيلوواط ساعة لعداد سكني 1,260 ريالا بالتعريفة الجديدة بدلا من 1,080 ريالا، بفارق 180 ريالا قبل الرسم الثابت والضريبة.

منظومة المياه والأثر الاقتصادي على القطاعات الإنتاجية

أعلنت شركة “المياه الوطنية” تعديل تعريفة خدمات المياه والصرف الصحي للقطاعات السكنية وغير السكنية والحكومية اعتبارا من 1 يناير 2027، مع استثناء كامل للمياه المستخدمة في الأنشطة الزراعية والصناعية، مؤكدة استمرار الدعم الحكومي في تغطية التكاليف الرأسمالية التي تزيد على 50% من تكلفة كل متر مكعب. وأشارت البيانات الرسمية إلى أن 99% من مستهلكي القطاع السكني تقع أقطار عداداتهم ضمن نطاق 0 إلى 40 ملم، ولن تتجاوز الزيادة في فواتيرهم 67 ريالا شاملة ضريبة القيمة المضافة في حال لم يتجاوز الاستهلاك الشهري 30 مترا مكعبا. وعلى الصعيد الزراعي، يُقدر أثر التعديل على فاتورة كهرباء شهرية تبلغ 5,000 ريال بزيادة تتراوح بين 300 و400 ريال، وهي مبالغ يمكن امتصاصها عبر تنظيم جداول الري والضخ وترشيد الاستهلاك، مما يجعل الانعكاس المالي على القطاعات التجارية والصناعية والزراعية محدودا ومحفزا لكفاءة التشغيل.

وتبرهن هذه المسارات الشاملة على نجاح الإدارة الاقتصادية في المواءمة بين ترشيد الدعم وتوجيهه لمستحقيه، وتحقيق استدامة البنية التحتية، مقابل توفير سيولة شهرية تعزز قدرة الأسر على تكييف ميزانياتها واختيار أولويات الإنفاق بكفاءة واطمئنان.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *