الذهب يهبط بفعل صعود النفط وتجدد مخاوف التضخم

شهدت أسعار الذهب انخفاضاً ملحوظاً خلال تعاملات الخميس، مع تصاعد أسعار النفط الذي أعاد إحياء المخاوف المرتبطة بالتضخم، مما عزز التوقعات باتباع سياسة نقدية أكثر تشدداً قبل أيام من انعقاد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الأسبوع المقبل. وقد تساهم التوترات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط في استمرار دعم أسعار الخام، الأمر الذي يمارس ضغوطاً إضافية على البنك المركزي الأمريكي للحفاظ على نهجه المتشدد.
توقعات أسعار الفائدة وتأثيرها على الذهب
على الرغم من أن التوقعات السائدة تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع أكتوبر، إلا أن الأسواق لا تزال تتوقع رفعاً جديداً في ديسمبر المقبل، كما أن التكهنات بزيادة التشديد النقدي خلال العام 2027 قد تزيد من التحديات التي تواجه المعدن الأصفر. ويُرجح أن يظل مدى تحقيق هذه الزيادات، سواء تمت هذا العام أو العام التالي، العامل الأكثر تأثيراً في توجهات المستثمرين تجاه الذهب.
عوائد السندات وتدفقات الملاذ الآمن
تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في ظل توجه المستثمرين نحو الأمان النسبي الذي توفره السندات الحكومية، لكنها لا تزال مرتفعة بما يكفي لإبقاء تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب – الذي لا يدر عائداً – عند مستويات مرتفعة. وقد أدى الارتفاع الحالي في درجة النفور من المخاطرة إلى توجيه تدفقات الملاذ الآمن نحو السندات والين الياباني بدلاً من الذهب.
الأحداث المنتظرة وتأثيرها المحتمل
تتجه أنظار المستثمرين في الفترة المقبلة نحو قرار الاحتياطي الفيدرالي والمؤتمر الصحفي لرئيسه، يليه صدور تقرير تضخم مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في 29 أكتوبر. فإذا جاءت القراءات قوية، فقد تدفع العوائد للارتفاع مجدداً وتزيد الضغط على الذهب، في حين أن البيانات الأضعف قد تمنح المعدن فرصة للتعافي. وفي الوقت نفسه، قد يعزز الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة مبررات رفع أسعار الفائدة على المدى الطويل، مما قد يُبقي الذهب تحت الضغط.
الكاتبة: رنيم طرفة – رئيسة قسم الأبحاث وتحليل السوق لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة Tickmill.






