مؤشرات 2025 ترسم ملامح الخدمات العامة في المملكة بين التوسع والتفاوت

مؤشرات 2025 ترسم ملامح الخدمات العامة في المملكة بين التوسع والتفاوت

تتداخل الخدمات العامة في المملكة مع حياة السكان اليومية عبر قطاعات متعددة، بدءاً من الرعاية الصحية والتعليم مروراً بالنقل والمياه والخدمات البلدية والرقمية، وصولاً إلى برامج التمكين والمشاركة المجتمعية. وتكشف مؤشرات عام 2025 عن صورة متفاوتة لهذه القطاعات بين المناطق، حيث تتباين معدلات التغطية وانتشار الاستخدام وتوزيع المرافق والخدمات. فما الذي تخبرنا به الأرقام؟

الخدمات الصحية: تغطية شاملة ومؤشرات وصول متقدمة

سجلت تغطية المناطق السكانية بالخدمات الصحية الأساسية في المملكة نسبة 97.5% بنهاية عام 2025، وذلك وفق ما ورد في تقرير رؤية السعودية 2030. وبمقياس آخر، بلغت تغطية نفقات الرعاية الصحية الأساسية 96.23% في العام نفسه، مقارنة بـ 95.9% في عام 2024، استناداً إلى التقرير السنوي الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء، حيث شملت التغطية 95.7% من البالغين و98.3% من الأطفال.

وفيما يتعلق بصحة السكان، أشارت المؤشرات إلى أن 99.2% من البالغين قيموا حالتهم الصحية بأنها جيدة أو أفضل في عام 2025، مقابل 97.4% في العام السابق. وعلى مستوى شبكة المرافق الصحية، سجلت نشرة الخدمات لعام 2025 وجود 2,177 مركزاً للرعاية الصحية الأولية، و292 مستشفى حكومياً تابعاً لوزارة الصحة، و63 مستشفى حكومياً تابعاً لجهات أخرى، بالإضافة إلى 515 مركزاً إسعافياً للهلال الأحمر.

وتصدرت كل من الرياض ومكة المكرمة وعسير قائمة المناطق من حيث أعداد مراكز الرعاية الأولية، بواقع 406 و321 و281 مركزاً على التوالي، في حين سجلت منطقة الحدود الشمالية 42 مركزاً. وبالنظر إلى المقارنات السكانية، بلغ معدل الأسرّة الصحية في أحدث بيانات المنشآت المتاحة لعام 2024 نحو 23.4 سريراً لكل 10 آلاف نسمة على مستوى المملكة، في حين بلغ المعدل في الحدود الشمالية 36.0 سريراً، وفي الباحة 35.7، مقابل 20.1 سريراً في مكة المكرمة.

وبلغ معدل مراكز الرعاية الأولية والمجمعات الطبية 1.64 مركزاً لكل 10 آلاف نسمة، وتفاوت هذا المعدل بين 3.92 في منطقة الباحة و1.24 في المنطقة الشرقية. وعلى الصعيد الدولي، حققت الهيئة السعودية للغذاء والدواء المستوى الرابع لنضج الجهات الرقابية للأدوية واللقاحات في تقييم منظمة الصحة العالمية لعام 2023، وهو أعلى مستوى في تصنيف المنظمة، كما جاءت المملكة في المركز الأول على مستوى إقليم شرق المتوسط والثالث عالمياً في التقييم نفسه.

التعليم: معدلات إتمام مرتفعة وتحسن في نتائج التعلم

ارتفع معدل إتمام المرحلة الابتدائية في المملكة إلى 99.6% في عام 2025، مقارنة بـ 99.16% في العام الذي سبقه، بزيادة تقدر بنحو 0.44 نقطة مئوية. كما بلغ معدل إتمام المرحلة المتوسطة 99.1% في العام نفسه. وشهد عدد المدارس ارتفاعاً ليصل إلى نحو 32 ألف مدرسة، بزيادة نسبتها 1.9% عن عام 2024.

ويضيف تحليل أجراه البنك الدولي في عام 2025 منظوراً يتعلق بنتائج التعلم، مشيراً إلى تحسن تحصيل القراءة لدى طلاب الصف الرابع بما يعادل قرابة سنة دراسية بين عامي 2016 و2021، وتحسن في الرياضيات والعلوم بما يقارب سنتين دراسيتين بين عامي 2015 و2023، مع الإشارة إلى استمرار فرص التحسين للوصول بجميع الطلبة إلى مستويات الإتقان الدولية.

الحكومة الرقمية والخدمات البلدية والمياه: تقدم في المؤشرات وارتفاع في التغطية

في مجال الخدمات الحكومية الرقمية، تقدمت المملكة إلى المرتبة السادسة عالمياً في مؤشر الأمم المتحدة لتنمية الحكومة الإلكترونية لعام 2024، بعد أن كانت في المرتبة 31 عام 2022، حيث ارتفعت قيمة المؤشر من 0.8539 إلى 0.9602. ويشير تقرير نتائج الأمم المتحدة في المملكة لعام 2025 إلى أن 98% من الخدمات الحكومية تقدم الآن رقمياً.

وفي قطاع الخدمات البلدية، أصدرت وزارة البلديات والإسكان أكثر من 574 ألف رخصة بلدية خلال عام 2025، بمتوسط زمن إصدار الرخصة بلغ نحو 24 ساعة. كما أعيد تأهيل 1,732 كيلومتراً من الطرق الحضرية خلال العام نفسه، وأصبح أكثر من 73% من السكان قادرين على الوصول إلى مرافق حيوية ضمن مسافة 800 متر. وتم إنشاء 294 حديقة جديدة وإعادة تأهيل 132 حديقة قائمة خلال الفترة ذاتها.

أما في قطاع المياه، فأفادت شركة المياه الوطنية بارتفاع تغطية خدمة المياه إلى 84.9% في عام 2025، مع تنفيذ أكثر من 119 ألف توصيلة جديدة، بنمو نسبته 61% مقارنة بعام 2024. وبلغ رضا العملاء 69%، مواصلاً ارتفاعه للعام الثالث على التوالي، فيما تمت معالجة 99.9% من ملاحظات العملاء.

وتظهر بيانات الهيئة العامة للإحصاء لعام 2024 أن معظم الأسر حصلت على خدمات مياه شرب أساسية، وأن 99.8% منها استفادت من مياه شرب آمنة. وبلغت نسبة الاستفادة من خدمات الصرف الصحي الآمن 89.5% على مستوى المملكة، مع تسجيل 93.7% في المناطق الحضرية مقابل 59.3% في المناطق الريفية. وعلى مستوى المدن، أفاد برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بارتفاع نصيب الفرد من المساحات العامة من 5.2 متر مربع في عام 2021 إلى 6.9 متر مربع في عام 2024، وبأن 74.89% من السكان يستطيعون الوصول إلى مساحات عامة.

النقل والسلامة والتمكين: أرقام قياسية وانخفاض في الوفيات

في قطاع النقل، ارتفع إجمالي عدد ركاب القطارات داخل المدن وبينها إلى نحو 156.4 مليون راكب في عام 2025، مقارنة بـ 42.7 مليون راكب في العام السابق. وارتفع عدد ركاب القطارات داخل المدن من 31.1 مليوناً إلى 145.4 مليوناً، في حين انخفض عدد ركاب القطارات بين المدن من 11.6 مليوناً إلى 10.9 مليون. وسجل الالتزام بالمواعيد 97.8% لقطار الحرمين، و96.1% لقطار الشرق، و94.3% لقطار الشمال. ومع ذلك، تراجع أداء نقل الركاب بالكيلومترات بنسبة 3.1% رغم الزيادة في عدد الركاب.

وفي النقل الجوي، بلغ عدد المسافرين عبر مطارات المملكة 140.9 مليون مسافر في عام 2025، بزيادة نسبتها 9.6% عن عام 2024، فيما بلغت الرحلات الجوية 979.8 ألف رحلة، بارتفاع نسبته 8.3%. أما في السلامة المرورية، فسجلت المملكة انخفاضاً تجاوز 60% في وفيات الحوادث المرورية خلال الفترة بين عامي 2016 و2025. كما أفادت هيئة الطرق بأن 80% من الطرق تطابق أعلى معايير السلامة، وبلغ تقييم سلامة التحويلات المرورية 95%.

وفي مجال التمكين الاجتماعي، مكّنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية حتى نهاية الربع الثالث من عام 2025 نحو 77,568 مستفيداً من الضمان الاجتماعي، متجاوزة المستهدف البالغ 74,376 مستفيداً. وكان من بين المستفيدين 65,101 شخص ضمن مسار التوظيف. وتجاوز عدد المنظمات غير الربحية 7,200 منظمة في العام نفسه، وبلغ عدد المتطوعين 1.7 مليون متطوع، فيما وصل رضا المستفيدين من خدمات القطاع إلى 90%. وبالمقارنة مع عام 2024، ارتفع عدد المنظمات من 5,700، وتجاوز عدد المتطوعين 1.2 مليون.

تفاوت بين المناطق ومؤشرات التنمية

تتفاوت أعداد المرافق ومعدلاتها السكانية بين مناطق المملكة، وفق البيانات الواردة لعامي 2024 و2025. وتتيح خريطة الهيئة العامة للإحصاء استعراض تفاصيل الخدمات بحسب المنطقة والمحافظة والمركز والمسمى السكاني. وسجل تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة لعام 2025 قيمة 0.900 للمملكة، بترتيب 37 عالمياً، استناداً إلى بيانات عام 2023.

وبشكل عام، تشير مؤشرات عام 2025 إلى مسار يتسم باتساع التغطية الصحية، وارتفاع معدلات إتمام التعليم، وتقدم ترتيب الحكومة الرقمية، وتوسع استخدام النقل والخدمات البلدية والمياه، إلى جانب التحسن التراكمي في السلامة المرورية ونمو برامج التمكين والعمل غير الربحي. ويتركز مجال التطوير المقبل على توسيع استخدام معدلات التغطية لكل فرد، وزمن الوصول، ورضا المستفيدين، وانتظام الخدمة ونتائجها في المقارنة بين المناطق.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *