هجوم حوثي دموي على مركز تدريب في شبوة وتصعيد عسكري واسع في تعز ولحج

هجوم حوثي دموي على مركز تدريب في شبوة وتصعيد عسكري واسع في تعز ولحج

شهد اليمن، الاثنين، موجة تصعيد عسكري لافتة، مع استمرار الاشتباكات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، في بلد يعاني من واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية والاقتصادية تعقيداً عالمياً.

أعنف هجوم في شبوة منذ سنوات

في محافظة شبوة النفطية جنوبي البلاد، نفذ الحوثيون هجوماً صاروخياً استهدف مركزاً تدريبياً أمنياً، ما أدى، وفق السلطات الحكومية، إلى مقتل أكثر من 53 جندياً وإصابة أكثر من 200 آخرين. يوصف هذا الهجوم بأنه من أشرس العمليات التي شهدتها المحافظة منذ عام 2015، حسب رصد مراسل الأناضول.

وأوضحت السلطة المحلية في شبوة، في بيان، أن الهجوم الحوثي استهدف مركز الشهيد أحمد السليماني للتدريب أثناء تلقي مجندين جدد في الأمن الداخلي تدريبهم وتأهيلهم الأمني. في المقابل، لم يصدر تعليق فوري من الحوثيين حول هذه العملية.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية سبأ أن الهجوم الذي شنته الميليشيات الحوثية الإرهابية على طابور لمجندين جدد من مختلف محافظات البلاد أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى. وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في تصريحات نقلتها الوكالة، إلى أنه وجه الجهات المختصة باتخاذ ما يلزم للرد الحازم على مصادر الهجوم الإرهابي. واعتبر العليمي أن استهداف المجندين يعكس نهج الميليشيات الحوثية في اللجوء إلى الهجمات الإرهابية الجبانة كلما واجهت ضغوطاً أو تعثرت مخططاتها التخريبية المدعومة من النظام الإيراني. وشدد على أن هذه الاعتداءات لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتهم الوطنية، وأن دماء الشهداء لن تذهب هدراً.

تقدم ميداني في تعز وتحييد مئات الحوثيين

في تطورات متزامنة، أعلن المتحدث العسكري للجيش اليمني ماجد النزيلي، مساء الاثنين، أن القوات الحكومية انتزعت زمام المبادرة ووسعت أعمالها الهجومية ضمن عملية فجر اليمن. وأوضح النزيلي في بيان أن القوات الحكومية نفذت خلال الساعات الـ24 الماضية 1164 عملية استهداف دقيقة ومباشرة باستخدام الطيران الحربي والطيران المسير ومدفعية الميدان والراجمات والقناصة، دكت تجمعات مليشيا الحوثي الإرهابية وتعزيزاتها وآلياتها، ونسفت تحصيناتها، وعطلت مصادر نيرانها ومسارات إمدادها.

وأضاف البيان أنه في تعز، طورت وحدات الاقتحام هجومها وانتزعت مواقع جديدة، ودفعت عناصر المليشيا إلى التراجع تحت إسناد جوي ومدفعي مكثف، فيما واصلت الجبهات الجنوبية وجبهات شبوة الضغط الهجومي على مواضع العدو. وعلى امتداد الجبهة الغربية في الساحل وباب المندب، حطمت القوات المتمركزة هناك اندفاع التشكيلات المعادية، وفرضت سيطرة نارية على محاور تحركها. وأفاد البيان بأن مجمل هذه العمليات أسفرت عن تحييد 558 حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية.

كما أعلن الجيش اليمني، الاثنين، تنفيذ أربع غارات جوية استهدفت أسلحة ومنصات صواريخ حوثية في محافظة تعز. وأوضح بيان صادر عن محور تعز العسكري أن الطيران الحربي شن أربع غارات جوية استهدفت مواقع وأسلحة ومنصات الصواريخ التابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية في مطار تعز ومحيطه شرقي المدينة. وفي بيان آخر، أعلن محور تعز العسكري استهداف تجمعات وأسلحة مليشيا الحوثي الإرهابية في الضباب غرب تعز، وبث مقطع فيديو يوثق عمليات الاستهداف دون تفاصيل إضافية.

ادعاءات حوثية باستهداف لحج

في المقابل، ادعى المتحدث العسكري لجماعة الحوثي يحيى سريع، في بيان نشره على حسابه في منصة إكس، أن قوات الجماعة أطلقت ستة صواريخ باليستية على تحشيدات في محافظة لحج. وقال سريع إن قواتهم المسلحة نفذت عملية استهداف لستة تجمعات لتحشيدات العدو السعودي في منطقة السقيا ورأس العارة بمحافظة لحج بستة صواريخ باليستية، مدعياً أن الإصابات كانت دقيقة وخلفت عشرات القتلى والجرحى وتدمير عدد من الآليات، دون تقديم تفاصيل. ولم يصدر تعليق فوري من القوات الحكومية بشأن الأمر.

تحرك دبلوماسي لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية

في سياق التحركات الدبلوماسية، طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية، وتشديد الإجراءات الرامية إلى منع تسليحها وتمويلها. وأفادت وكالة سبأ أن العليمي طلب من غوتيريش، خلال اتصال هاتفي، دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن، كما دعا إلى ضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إلى الجماعة، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، ومحاسبة داعميها والمسؤولين عن انتهاكاتها.

وأطلع العليمي الأمين العام للأمم المتحدة على الأعمال الإرهابية الحوثية، بما فيها الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، متهماً الجماعة بتوسيع هجماتها على المدن والقرى ومواصلة حصار مدينة تعز وقصف أحيائها السكنية. وقال إن تلك الهجمات أسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، بينهم مدنيون وأطفال جرى الزج بهم في جبهات القتال. وأشار إلى أن الحكومة اليمنية تعاملت بمسؤولية مع المبادرات والاتفاقات الرامية إلى إنهاء الحرب، لكنه اتهم الحوثيين بمقابلة تلك الجهود بالتصعيد واستغلال فترات التهدئة والمساعي السياسية لإعادة ترتيب صفوفهم ومواصلة انتهاكاتهم. ولفت إلى استمرار احتجاز الجماعة أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب آلاف المواطنين اليمنيين. وشدد العليمي على أن المرحلة الراهنة تتطلب انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية، داعياً إلى إنهاء التهديد الحوثي ورفع الحصار عن المدن وفتح الطرق والممرات الآمنة أمام المدنيين والمواد الغذائية والطبية. وجدد تمسك الحكومة اليمنية بالسلام العادل والمستدام، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية، مع احترام سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه واستعادة مؤسساته الوطنية.

من جانبه، أكد غوتيريش إدانته الشديدة للهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، وأعرب عن رفضه استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين العموميين وسائر انتهاكات القانون الدولي. وأكد الأمين العام التزام الأمم المتحدة بتقديم دعم أقوى للحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة التهديدات. يأتي ذلك عقب تصعيد عسكري بدأ في يوليو الماضي، يعد الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهده اليمن عقب هدنة بدأت في أبريل 2022. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *