تهديدات اندماج الحربين السودانية والإثيوبية عبر دعم مقاتلي تيغراني

عودة الحرب إلى تيغراي وتأثيرها على السودان
اندلع التصعيد الحالي في 23 سبتمبر عندما هاجمت قوات جبهة تحرير تيغراي ثلاثة مطارات وتوسعت عملياتها إلى حدود منطقتي عفر وأمهرا. بعد ذلك شنّت القوات الفيدرالية وحلفاؤها هجوماً مضاداً culminated بدخول ميكيلي والانتشار في مواقع متعددة داخلها، ما أدى إلى انسحاب مقاتلي الجبهة وفرار عدد من قياداتها. ويربط analysts هذا العودة بانهيار اتفاق بريتوريا الذي أنهى الحرب الإثيوبية السابقة عام 2022، إذ تعثرت الترتيبات الأمنية والسياسية وغابت آليات تسوية الخلافات.
تحذيرات تشاتام هاوس والاتهامات المتبادلة
نشر معهد “تشاتام هاوس” البريطاني في الأول من أكتوبر تحليلاً حذر من أن الحرب الجديدة في شمال إثيوبيا، إن استمرت، قد لا تبقى داخل حدود البلاد، وأن السودان وإريتريا هما الأكثر عرضة لتداعياتها وامتدادها. وأشار كاتبا التحليل أحمد سليمان وأبيل أباتي ديميسي إلى أن الصراعين في إثيوبيا والسودان أصبحا أكثر تداخلاً، وسط اتهام الحكومة الإثيوبية القوات المسلحة السودانية بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي وقلقها المتزايد من تقارير عن وجود مقاتلين تيغرانيين إلى جانب الجيش السوداني في شرق ووسط السودان.
وجود مقاتلي تيغراني في السودان وتاريخ مشاركتهم
تعود صلات مقاتلي تيغراي بالسودان إلى الحرب الإثيوبية السابقة عندما عبر آلاف اللاجئين والمقاتلين الحدود إلى شرقي السودان. ومع اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023 برزت تقارير عن تجنيد بعض هؤلاء واستخدامهم في العمليات القتالية إلى جانب الجيش السوداني. وتشير تقارير سودانية عديدة إلى أن فصائل من المقاتلين التيغرانيين ساعدت الجيش السوداني في حربه ضد قوات الدعم السريع، وأن أديس أبابا باتت تنظر إلى قيادة الجيش في بورتسودان كجزء من محور إقليمي يعمل مع قوى إثيوبية مسلحة لإضعاف الحكومة الفيدرالية وزعزعة الاستقرار في إثيوبيا. وقد أثارت مقاطع فيديو انتشرت عقب استعادة الجيش السوداني مدينة ود مدني في يناير 2025 جدلاً بشأن مشاركة مقاتلين من تيغراي في العمليات، حيث ظهر ضابط سوداني يثني على مقاتلين إثيوبيين ويطالب سكان ولاية الجزيرة بتقدير دورهم، إلى جانب صور وفيديوهات تظهر وجوداً لافتاً ومقرات لقوات تيغراي في ود مدني.
مخاطر اندماج الحربين والحاجة لتحقيق دولي
يقلق المسؤولون الإثيوبيون من احتمال إعادة توجيه المقاتلين الموجودين في السودان إلى جبهات تيغراي وعفر وأمهرا، أو استخدام الأراضي السودانية ممراً للأسلحة والإمدادات، مستغلين الحدود الممتدة بين السودان وإثيوبيا وتقاطُعها مع مناطق الفشقة وبني شنقول–قمز والنيل الأزرق. وتفيد تقارير بأن مقاتلين تيغرانيين اكتسبوا خبرات قتالية إلى جانب الجيش السوداني ثم عادوا للمشاركة في الهجوم على الحكومة الفيدرالية، ما يعني أن حرب السودان أسهمت عملياً في إعادة إنتاج الصراع الإثيوبي. وقد يمنح هذا المسار أديس أبابا مبرراً أمنياً لتعزيز وجودها العسكري على الحدود أو ملاحقة خطوط الإمداد داخل الأراضي السودانية، ما يزيد خطر المواجهة المباشرة بين البلدين. وتتعامل قيادة الجيش السوداني المتأثرة بالحركة الإسلامية السودانية مع الجماعات المسلحة كأدوات مرحلية، لكنها تحتفظ بأسلحتها وشبكاتها وولاءاتها، وقد تنقل خبراتها إلى صراعات أخرى، مما يجعل توظيف مقاتلين من تيغراي في الحرب ضد قوات الدعم السريع قراراً يهدد أمن إثيوبيا والاستقرار في القرن الإفريقي. ويتطلب منع اندماج الحربين تحقيقاً مستقلاً في وجود المقاتلين التيغرانيين داخل السودان، والكشف عن الجهات التي جنّدتهم وسلحتهم وحددت مهماتهم، وضمان عدم استخدام الأراضي السودانية قاعدة لتهديد إثيوبيا. واستمرار قيادة الجيش في إنكار الاتهامات دون كشف طبيعة علاقاتها بهذه الفصائل يعمق شكوك أديس أبابا ويزيد احتمالات الرد عبر الحدود، وقد يتحول السودان إلى دولة مزقتها حرب داخلية وقاعدة لتصدير المقاتلين والسلاح وعدم الاستقرار إلى جواره.






