هل يخجل الإعلام من تغطية بطولات صناع المحتوى؟ جدل الازدواجية يعود بقوة

في كل مرة يشهد المشهد الرقمي تنظيم بطولة يقودها صناع المحتوى، يعيد التاريخ نفسه. حضور جماهيري كبير، ملايين المتابعات، ووسوم تحتل صدارة المنصات لساعات، في المقابل تكتفي بعض المؤسسات الإعلامية بمشاهدة الحدث من بعيد وتصنيفه دون تغطيته.
لا يعود السبب إلى غياب الجمهور عن هذه البطولات، ولا إلى محدودية أثرها، بل ربما إلى سؤال ظل يلاحق غرف الأخبار منذ زمن: هل يمكن لوسائل الإعلام ذات الطابع الرسمي أن تهتم بأحداث وُلدت داخل منصات التواصل الاجتماعي؟ هذه الإشكالية ليست حديثة، لكنها عادت بقوة مع بطولات من نوع “كأس النجوم” التي جمعت أبرز صناع المحتوى في السعودية، وحولت ملعباً رياضياً إلى فضاء جماهيري يلتقي فيه الرياضي بالترفيهي والإعلامي في آن واحد.
مشهد يتكرر في كل بطولة
اللافت أن الصحفي لا يسأل نفسه عادة إذا كانت البطولة على ذوقه، بل يطرح سؤالاً أكثر عمقاً: هل أصبحت هذه البطولة حدثاً عاماً؟ إذا كان الجواب بنعم، فإن تجاهلها يتحول إلى موقف تحريري صريح وليس مجرد قرار مهني.
فالصحافة في جوهرها لا تقتصر على تغطية اجتماعات المسؤولين أو توقيع الاتفاقيات أو المؤتمرات الاقتصادية، بل إنها تتابع ما يشغل بال الناس وما يتداولونه وما يمس يومياتهم. ولهذا نجد الصحف العالمية تسلط الضوء على الحفلات الموسيقية ومهرجانات الألعاب وسباقات الهواة وحتى مسابقات صناع المحتوى، لأنها ببساطة باتت جزءاً من المشهد العام.
ازدواجية واضحة
غير أن بعض المؤسسات تبدي تردداً في الاقتراب من هذه المنطقة، وكأن نشر خبر عن بطولة يديرها نجوم التواصل الاجتماعي قد ينتقص من مكانة المنصة أو يعطيها طابعاً “شعبوياً” لا يليق بصورتها التقليدية.
وهذه هي السخرية بعينها؛ فالمنصة التي تمتنع اليوم عن نشر تقرير عن بطولة لصناع المحتوى، قد توقع غداً عقداً بمئات الآلاف أو حتى الملايين مع أحد هؤلاء المشاهير ليكون الوجه الإعلاني لحملة وطنية أو مشروع سياحي أو مبادرة حكومية أو إطلاق منتج جديد. عندها يتحول صانع المحتوى إلى “شريك استراتيجي” بدل أن يبقى مجرد مؤثر في وسائل التواصل.
فإذا كان هؤلاء المشاهير يُعتمدون لتمثيل مشاريع وطنية أمام ملايين المتابعين، فلماذا يصبح الحديث عن بطولة ينظمونها أو يشاركون فيها أمراً محرجاً إعلامياً؟ أليست هذه هي الازدواجية بعينها؟
الخبر مرآة لا شهادة
ربما لا تتعلق المسألة بالكيل بمكيالين فحسب، بل بصراع قديم بين صورتين: صورة إعلام يريد أن يبدو رسمياً في كل الأوقات، وصورة جمهور لم يعد يميز كثيراً بين شاشة التلفزيون والحساب على المنصة الاجتماعية، لأنه يبحث في النهاية عن المحتوى الممتع.
الإعلام لا يفقد هيبته عندما يقترب من الناس، بل يفقدها حين يبتعد عنهم. والمطلوب من الصحف ليس التحول إلى صفحات ترفيهية، ولا التخلي عن معاييرها المهنية، بل التعامل مع هذه الأحداث باعتبارها ظواهر اجتماعية وإعلامية تستحق القراءة والتحليل، لا أن تُصنف بوصفها أمراً ثانوياً.
فالخبر ليس شهادة جودة يمنحها الإعلام للحدث، وإنما مرآة تعكس ما يجري في المجتمع. ولهذا، ربما آن الأوان ليتوقف بعض الإعلام عن سؤال “هل يليق بنا تغطية مثل هذه البطولات؟” ويسأل سؤالاً أكثر واقعية: “إذا كان الناس جميعاً يتحدثون عنها، فكيف لا نكون نحن من يروي قصتها؟”.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



