الرئيسيةمحلياتمنى تستقبل الحجاج في موسم حجٍ...
محليات

منى تستقبل الحجاج في موسم حجٍ جديد بامتدادٍ واسع وخدماتٍ متكاملة

24/05/2026 23:00

مع بزوغ فجر يوم التروية وبداية توافد الحجاج إلى مشعر منى، تتجلى في مكة المكرمة واحدة من أضخم عمليات التنظيم الموسمي على مستوى العالم. تتحول منى خلال أيام الحج إلى مدينة متكاملة الخدمات تُدار بكفاءة عالية لاستقبال ملايين الحجاج القادمين من مختلف دول العالم، في مشهد إيماني يعكس روحانية المكان ودقة الاستعدادات التي تضمن أداء المناسك براحة وأمان.

إدارة مدينة ذكية موسمية

تُشبه إدارة منى الآن مدينةً ذكيةً موسميةً، لا يُقاس حجمها بعدد الخيام البيضاء المتناثرة على سفوحها فحسب، بل بمنظومة تشغيلية شاملة تعمل خلف الكواليس. تشمل هذه المنظومة شبكات الطاقة والتبريد، وأنظمة التفويج، وممرات المشاة، وخرائط الحشود، إلى جانب التحكم اللحظي في تدفقات الحجيج. كما تُضاف الخدمات الصحية والأمنية والغذائية لتكوّن نموذجًا عالميًا فريدًا في إدارة التجمعات البشرية الضخمة.

مشروع الخيام المطورة ومساحات الظل

يمتد مشروع الخيام المطورة في منى على مساحة تُقدَّر بنحو 2.5 مليون متر مربع، وفق مواصفات تعزز معايير الأمن والسلامة. تتجاوز الطاقة الاستيعابية للمشعر 2.6 مليون حاج. لا تقتصر منى هذا الموسم على استضافة الحجاج فحسب، بل تسعى إلى إعادة صياغة تجربة الحج إنسانيًا وتقنيًا. فقد شمل التطوير زيادة المساحات المظللة، وتوسعة مناطق الاستراحة، وتحسين المشهد الحضري، وإعداد مسارات أكثر مرونة وانسيابية للمشاة.

التوسع في مشروعات الإسكان ومخيمات كدانة

من بين أبرز التحولات هذا العام، التوسع في مشروعات الإسكان المطور، مثل مشروع رابية كدانة ومخيمات كدانة الخيف. أضيفت مساحات سكنية حديثة بالقرب من منشأة الجمرات بهدف رفع الطاقة الاستيعابية والارتقاء بجودة الإقامة والخدمات. وتعتمد هذه المشاريع على حلول هندسية متقدمة في التظليل والتهوية وتسهيل الحركة.

منشأة الجمرات وخطط التفويج

تقع في قلب منى منشأة الجمرات، وهي أحد أعظم المشاريع الهندسية في إدارة الحشود عالميًا. يعمل الجسر متعدد الطوابق وفق منظومة تفويج دقيقة تستوعب مئات الآلاف من الحجاج في الساعة، مدعومة بشبكة متكاملة من المداخل والمخارج والمنحدرات والسلالم الكهربائية صُممت لتفكيك الكتل البشرية وتقليل التزاحم إلى أدنى مستوياته. وأعلنت وزارة الحج والعمرة اكتمال استعداداتها التشغيلية لخطط التفويج، حيث تم تدريب أكثر من 30 ألف كادر على تشغيل الحلول الرقمية وإدارة العمليات الميدانية، بالإضافة إلى تدريب أكثر من 600 عضو تفويج وخمسة آلاف قائد فوج على المنظومة الرقمية والمهام الميدانية. جرت تجارب فرضية لقياس الجاهزية التشغيلية واختبار كفاءة الإجراءات بالتنسيق مع جميع الجهات ذات العلاقة.

ما يميز منى ليس بنيتها التحتية فحسب، بل إيقاعها الزمني الفريد. تشهد ذروة كثافة سكانية خلال أيام قليلة، ثم تعود إلى السكون بانتهاء المناسك لتبدأ فورًا رحلة الاستعداد لموسم جديد أكثر تطورًا. وفي المساء، عندما تضاء ممرات المشعر وتتحرك أفواج الحجيج بين الخيام والجمرات، تتجسد منى كلوحة إنسانية هائلة تتجاور فيها لغات الأرض تحت نداءٍ واحد: «لبيك اللهم لبيك». تجسد هذه المشاهد رسالة المملكة في تسخير التقنية والإمكانات لخدمة ضيوف الرحمن، وجعل رحلة الحج أكثر أمانًا وطمأنينة وانسيابية عامًا بعد عام.

تستمر الجهات المعنية في تطوير المشعر وفق خطط استراتيجية بعيدة المدى، تهدف إلى رفع الكفاءة التشغيلية، والحد من الإجهاد الحراري، وتوسيع المساحات الخدمية، وتحسين تجربة تنقل الحجاج وإقامتهم. يأتي ذلك استجابةً للزيادة المستمرة في أعداد الحجاج، وتعزيزًا لمكانة المشاعر المقدسة كنموذج عالمي رائد في إدارة الحشود الكبرى.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *