ترمب يتوعد بالرد بعد إسقاط طائرة أباتشي أميركية في مضيق هرمز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن إيران أسقطت طائرة هليكوبتر من طراز «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي كانت تقوم بمهمة دورية في مضيق هرمز خلال الليل، مشدداً على أن بلاده «ملزمة بالرد على هذا الهجوم»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.
وجاءت تصريحات ترمب وسط أجواء مشحونة بالتوتر قرب مضيق هرمز عقب سقوط المروحية الأميركية في وقت سابق من اليوم نفسه، بالتزامن مع تسارع وتيرة الدبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط، في ظل مؤشرات متزايدة على أن الأطراف تقترب من تسوية شاملة. وأكد الرئيس الأميركي أن الاتفاق أصبح في «مراحله النهائية»، معرباً عن توقعه بلورة «فكرة واضحة» بشأن التفاهمات مع طهران خلال الأيام القليلة المقبلة.
ترمب يكرر توقعاته بقرب الاتفاق
تأتي تصريحات ترمب الأخيرة ضمن نمط متكرر دام قرابة شهرين، إذ أدلى بأكثر من 37 تصريحاً تحدث فيها عن اتفاق وشيك مع إيران، دون أن تترجم هذه التوقعات إلى واقع ملموس على الأرض. ومع تجاوز العمليات العسكرية حاجز المئة يوم، اتسعت الفجوة بين تفاؤله العلني والواقع الميداني، رغم تأكيده أن الاتفاق بلغ «مراحله النهائية» وأن مضيق هرمز «سيعاد فتحه فوراً» بعد إبرامه.
ففي 23 مارس، بعد أقل من شهر على انطلاق الحملة العسكرية الأميركية – الإسرائيلية، قال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» إن الجانبين توصلا إلى نقاط اتفاق رئيسية، مضيفاً أن «جميع النقاط تقريباً تم الاتفاق عليها خلال المفاوضات»، بينما نفت إيران بشكل قاطع إجراء أي مفاوضات. وفي اليوم التالي، صرح قائلاً: «أعتقد أننا سننهي الأمر»، لكنه استدرك: «لا أستطيع الجزم بذلك».
وبحلول 25 مارس، وصف ترمب إيران بأنها أصبحت «راغبة بشدة في إبرام اتفاق»، ثم قال في اجتماع لمجلس الوزراء إنها «تتوسل لإبرام اتفاق». وفي 29 مارس، وعند سؤاله عما إذا كان يتوقع اتفاقاً خلال الأسبوع التالي، أجاب: «نعم، أرى إمكانية للتوصل إلى اتفاق مع إيران».
وبعد إعلان وقف إطلاق النار في 7 أبريل، زاد تفاؤل ترمب، وتكررت تأكيداته عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن الأطراف قطعت شوطاً طويلاً، وأنه لم يتبق سوى أسبوعين لإنجاز الاتفاق، واصفاً الأمر بأنه «شرف عظيم» أن يقترب من حل هذه المشكلة الطويلة الأمد.
وفي 15 أبريل، قال لقناة «فوكس بيزنس»: «أعتقد أن الأمر اقترب من الانتهاء… وأعتقد أن الإيرانيين يرغبون بشدة في إبرام اتفاق». وبعد يوم، تحدث عن «مؤشرات إيجابية للغاية» بشأن اتفاق «جيد». وفي 17 أبريل، قال في ثلاث مناسبات إن إيران «وافقت على كل شيء»، وإن الاتفاق قد يتم «خلال يوم أو يومين»، وإنه «لا يعتقد بوجود خلافات جوهرية كثيرة». وفي 20 أبريل، كتب على «تروث سوشال»: «كل ذلك سيحدث، وبسرعة نسبية».
وبحلول 30 أبريل، قال ترمب إن إيران «لا تزال تتوق بشدة لإبرام اتفاق». وفي الأول من مايو، ربط قرب انتهاء الحرب بانخفاض أسعار النفط، قائلاً إن ذلك «لا ينبغي أن يستغرق طويلاً». وفي 18 مايو، أعلن تعليق الضربات العسكرية ليومين أو ثلاثة، مشيراً إلى أن الحلفاء الإقليميين «يقتربون جداً» من اتفاق، معترفاً بأن محاولات سابقة بدت قريبة ثم لم تنجح، لكنه قال: «هذه المرة الأمر مختلف بعض الشيء». وفي اليوم التالي، قال لأعضاء في الكونغرس: «سننهي هذه الحرب بسرعة كبيرة».
وفي 23 مايو، عاد ترمب إلى الحديث عن اقتراب الاتفاق، قائلاً إن الإدارة «تقترب كثيراً» من الهدف، وإن «اللمسات النهائية» فقط لا تزال قيد البحث، متوقعاً إعلاناً «قريباً». وفي 28 مايو، قال في مقابلة تلفزيونية مع لارا ترمب إن الأمور باتت «قريبة جداً من اتفاق جيد للغاية». ويوم 6 يونيو، قال لموقع «أكسيوس»: «نحن قريبون جداً من اتفاق نهائي مع إيران… ولا أريد أن تنهار الأمور بسبب ما يحدث الآن».
الحرب مع إيران نزهة
وعندما سئل ترمب عما إذا كان الصراع، الذي وصفه في بدايته بأنه «قصير»، تحول إلى حرب لا تنتهي، قال إنه لا يحب «الحروب التي لا تنتهي»، لكنه أصر على أن الأمر «سينتهي قريباً جداً». وفي اليوم نفسه، أقر بأن تجدد تبادل النار بين إسرائيل وإيران يهدد بعرقلة المسار، لكنه قال خلال تجمع انتخابي عبر الهاتف، الاثنين، إنه يتوقع تحقيق «نصر كامل» خلال أسبوعين، مضيفاً: «نحن نتفاوض الآن. إنهم يريدون إبرام اتفاق جيد للغاية، وهم مستعدون لمنحنا كل شيء».
وأبدى ترمب انزعاجه من الانتقادات التي تطال الحرب وتصريحاته المتكررة عن قرب الاتفاق، فهاجم منتقديه عبر «تروث سوشال»، قائلاً إن خصومه «يثرثرون» بين مطالبته بالتحرك أسرع أو أبطأ، أو خوض الحرب أو تجنبها، داعياً إياهم إلى «الاسترخاء والهدوء»، ومؤكداً أن الأمور ستنتهي «على خير».
ويرى بعض المحللين أن إصرار ترمب على التبشير بقرب الاتفاق، أكثر من 37 مرة، يرتبط بتراجع شعبيته وشعبية الجمهوريين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ومحاولة تهدئة الغضب الداخلي من ارتفاع الأسعار وأزمة الطاقة. ويرى آخرون أنه يسعى إلى تهدئة أسواق النفط، التي تتأثر صعوداً وهبوطاً بتصريحاته؛ فبعد تصريحاته صباح الثلاثاء، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المائة إلى 93.02 دولار للبرميل.
لعنة حرب إيران تلاحق سيناتوراً بارزاً حليفاً لترمب
في سياق متصل، يواجه السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أحد أقرب حلفاء ترمب في مجلس الشيوخ، اختباراً صعباً في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري بولاية كارولاينا الجنوبية، حيث تشكل الحرب مع إيران وارتفاع أسعار السلع والخدمات قضيتين محوريتين للناخبين. وتعد هذه الولاية تقليدياً قاعدة صلبة للجمهوريين، لكن غراهام قد يحتاج إلى خوض جولة إعادة لأول مرة في مسيرته، رغم أنه يقضي ولايته الرابعة حالياً.
ويواجه غراهام خمسة منافسين جمهوريين، أبرزهم مارك لينش، رجل الأعمال اليميني الذي يدير شركة لإصلاح الأجهزة المنزلية في مدينة غرينفيل، ويمول حملته ذاتياً بملايين الدولارات. ويعد لينش من أنصار حركة «ماغا»، ويهاجم غراهام بشدة، متّهماً إياه بأنه ليس ملتزماً بما يكفي بمبدأ «أميركا أولاً»، ويدعم المساعدات الخارجية وسياسات التدخل العسكري في الخارج على حساب العمال ودافعي الضرائب الأميركيين. ويأمل لينش في استثمار المشاعر المتنامية المعارضة للحرب مع إيران داخل القاعدة الجماهيرية لحركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، وكذلك الإحباط الناجم عن التداعيات الاقتصادية لتلك الحرب.
وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن غراهام يقاتل لتجاوز عتبة الـ50 في المائة المطلوبة لتجنب جولة الإعادة في 23 الشهر الحالي. فوفقاً لاستطلاع «إنسايدر أدفانتج» الذي نُشر الاثنين، حصل غراهام على 51.2 في المائة مقابل 20.9 في المائة لمنافسه الرئيسي مارك لينش، مع 18.4 في المائة من الناخبين غير حاسمين. أما استطلاع «سيتادل» الأسبوع الماضي، فقد أظهر حصول غراهام على 46 في المائة مقابل 36 في المائة للينش، و18 في المائة للمترددين، مما يشير إلى تراجع حظوظه مقارنة بانتصاره الساحق عام 2020 بنسبة 68 في المائة.
ولم يتراجع غراهام عن موقفه الداعم للحرب ضد إيران، وردد تصريحات ترمب بأن معدلات التضخم وأسعار الوقود والسلع ستنخفض حينما تنتهي الحرب، مؤكداً أن التدخل الأميركي في توجيه ضربات عسكرية ضد إيران كان ضرورياً بغض النظر عن التكلفة. وقال: «أسوأ شيء يمكن أن يشهده العالم هو امتلاك النظام الإيراني قدرات نووية». بل إن تأييده للحرب وصل إلى حد مطالبة سكان كارولاينا الجنوبية بالاستعداد لإرسال أبنائهم وبناتهم إلى الشرق الأوسط.
ودعم ترمب صديقه وحليفه غراهام، وقال في تجمع انتخابي، الاثنين، إن النصر الكامل على إيران سيأتي خلال أسبوعين، مضيفاً: «كان ليندسي يقاتل معي طوال الطريق». وفي منشور على «تروث سوشال»، أشاد ترمب بأداء غراهام في مجلس الشيوخ، وكتب: «يحظى ليندسي غراهام بتأييدي الكامل والمطلق لإعادة انتخابه، اخرجوا وصوتوا لليندسي، فهو لن يخيب آمالكم أبداً». وأشاد ترمب بدوره في قضايا أمن الحدود وإنتاج الطاقة، ونزاهة الانتخابات والسياسات الضريبية.
وقد أنفق غراهام أكثر من 29 مليون دولار على حملة إعادة انتخابه حتى 20 مايو الماضي، متجاوزاً بفارق كبير أيّاً من منافسيه الجمهوريين أو الديمقراطيين. ودخل المرحلة النهائية من حملة الانتخابات التمهيدية وفي رصيده حوالي 4.2 مليون دولار، وهو مبلغ يفوق ضعف ما يملكه بقية المرشحين الجمهوريين مجتمعين.
البنتاغون يضيف شركات صينية كبرى إلى قائمة دعم الجيش
في تطور آخر، أضافت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» شركات صينية كبرى، مثل «علي بابا» للتجارة الإلكترونية، و«بايدو» لمحرك الإنترنت، و«بي واي دي» لصناعة السيارات الكهربائية، إلى لوائحها للمؤسسات التي تتهمها الولايات المتحدة بدعم الجيش الصيني، مما سيمنعها من الحصول على أي عقود دفاعية أميركية، ويعقد العلاقات المتوترة أصلاً بين البلدين.
وجاءت هذه الخطوة في سياق تحديث يصدر مرة واحدة سنوياً، بعد نحو شهر من لقاء الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في بكين، حيث حافظ الزعيمان على هدنة هشة في شأن التجارة. وأدت هذه الخطوة إلى إغضاب الحكومة الصينية.
وقال الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن، كريغ سينغلتون: «إنها بمثابة تقييم للواقع بعد القمة. فالإدارة لا تعتبر نجاح القمة مبرراً للتراجع؛ بل تستغل الفترة التي تلي القمة لترتيب الضغوط، تاركة مسافة كافية قبل زيارة شي المحتملة في سبتمبر المقبل لإدارة التداعيات الدبلوماسية».
وفي فبراير الماضي، ومع بدء الاستعدادات لقمة بكين، نشر «البنتاغون» لفترة وجيزة نسخة محدثة من القائمة، قبل سحبها في اليوم نفسه من دون أي توضيح. ولاقت تلك القائمة انتقادات من المتشددين تجاه الصين في واشنطن، بسبب استبعاد شركتَي «سي إكس إم تي» و«واي إم تي سي» اللتين تعتبران محوريتين في جهود بكين في مجال الذكاء الاصطناعي. وتضمنت القائمة المحدثة التي نُشرت الاثنين الشركتين معاً.
ومع إضافة «علي بابا» و«بايدو»، تضم القائمة الموسعة الآن أكبر 3 شركات إنترنت مدرجة في البورصة الصينية، بقيمة سوقية إجمالية تبلغ نحو 850 مليار دولار، كما توسع نطاق تصنيف الشركات المرتبطة بالجيش الصيني ليشمل بعضاً من أشهر شركات الإنترنت والذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم في البلاد. ولا تُعد قائمة الشركات العسكرية الصينية عقوبة رسمية، لكنها تمثل ضربة قوية لسمعة بعض أكبر شركات التكنولوجيا الصينية، وغالباً ما تواجه الشركات المضافة إلى القائمة تدقيقاً من المستثمرين وصانعي السياسات الأميركيين.
ونددت السفارة الصينية في واشنطن بهذه الخطوة، معتبرة أنها تسيء استخدام صلاحيات الأمن القومي. وقالت في بيان: «ينبغي للولايات المتحدة التوقف عن ممارساتها الخاطئة، وخلق بيئة عادلة ومنصفة وغير تمييزية للشركات الصينية». وقالت وزارة الخارجية الصينية، الثلاثاء، إن القائمة تمييزية و«تقمع الشركات الصينية بشكل غير مبرر»، داعية الولايات المتحدة إلى «تصحيح ممارساتها الخاطئة».
وفي بيانين منفصلين، نفت الشركتان («علي بابا» و«بايدو») الاتهامات الموجهة إليهما بأنهما شركتان عسكريتان، وأكدتا عزمهما اتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة اسميهما من القائمة. وأعلنت شركة «نوفوجين» المتخصصة في التسلسل الجيني أنها على تواصل مع السلطات الأميركية لطلب إزالة اسمها من القائمة، قائلة: «أوضحنا للجهات الأميركية المعنية طبيعة الشركة كمؤسسة خاصة مستقلة، والحقائق ذات الصلة، ونتطلع إلى تبديد أي سوء فهم من خلال التواصل».
ومن الشركات الأخرى التي أُضيفت: «ووشي أب تيك» للأدوية، و«نيو» لصناعة السيارات الكهربائية، و«تي بي لينك» المتخصصة في الأجهزة الإلكترونية، والتي تدعي امتلاكها أكثر من 30 في المائة من حصة السوق الأميركية لبعض أجهزة الشبكات، بما في ذلك أجهزة توجيه «الواي فاي». كما أُضيفت «يونيتري روبوتيكس» الناشئة التي قدمت فرقة رقص من روبوتاتها الشبيهة بالبشر عرضاً في إحدى حلقات برنامج «أميركا غوت تالينت». وفي الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسين هوانغ أن الشركة الأميركية لصناعة الرقائق الإلكترونية تخطط للشراكة مع «يونيتري» لتطوير منصات روبوتية للباحثين.
وبمجرد إدراج الشركات في قائمة «البنتاغون»، تواجه صعوبة بالغة في إزالتها منها. وشنت شركات كثيرة حملات قوية لإلغاء تصنيفاتها، بما في ذلك شركة «شاومي» للهواتف الذكية، التي نجحت في رفع دعوى قضائية لإزالتها من قائمة «البنتاغون» السابقة في عام 2021. وقالت شركة «فينسينت»، أكبر شركة تكنولوجيا مدرجة في الصين، إنها تعتزم الطعن في تصنيفها بعد إضافتها إلى القائمة في يناير 2025. وقال الرئيس الجمهوري للجنة المختارة في مجلس النواب المعنية بالصين، جون مولينار، إن «هذه القائمة المحدثة للشركات العسكرية الصينية بمثابة تحذير للشركات الأميركية، وكل مستويات الحكومة، والشعب الأميركي»، محضاً الشركات الأميركية على «التوقف عن التعامل مع هذه التهديدات لأمننا القومي» وإلا فإنها تخاطر «بتمكين الصعود العسكري للصين».
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



